يبدو أن اندفاعة أستون فيلا نحو المنافسة على اللقب يصعب الحفاظ عليها. فهل يمكنه حقاً الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز؟
قد يبدو ذلك انتصارًا للمنطق. يتصدر أرسنال جدول الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما بدا وكأنه خطط لكل الاحتمالات، وسد كل الثغرات في تشكيلته، واهتم بكل التفاصيل الصغيرة. يملك أرسنال أفضل دفاع، وأقل عدد من الهزائم، وسمعة الفريق المتخصص في الكرات الثابتة. وهو يبني تحديه على اللقب على أسس شديدة الصلابة.
لكن الصراع على القمة قد يكون بين المنطقي وغير المنطقي. فصعود أستون فيلا يتحدى المسلّمات والأعراف الكروية، بل ويتحدى أيضاً التاريخ والجغرافيا، إذ إن فيلا لم يتوج بطلاً منذ عام 1981، ولم يحرز اللقب في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز سوى نادٍ واحد من منطقة ميدلاندز هو ليستر، الذي بدا إنجازه أكثر إلهاماً لأنه كان غير منطقي.
مثلما فعل كلاوديو رانييري حينها، يرفض أوناي إيمري الآن الحديث عن اللقب. وقد يبرر السياق هذا الموقف. كان أرسنال مستعداً تماماً لانطلاق الموسم، بينما بدا أستون فيلا غير مستعد على الإطلاق. وبدأ أحد أبرز لاعبيه، إيمي مارتينيز، الموسم وهو موقوف. كما طُرد لاعب آخر، هو إزري كونسا، في المباراة الافتتاحية.

افتح الصورة في المعرض
بدا أوناي إيمري في وضع مقلق في بداية الموسم، لكنه أشرف على تحول مذهل
كانوا آخر نادٍ من بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري كرة القدم الـ92 يسجل هدفاً هذا الموسم؛ وجاء ذلك الهدف الأول المتأخر عبر هارفي إليوت في الخروج من كأس كاراباو أمام برينتفورد، وسجله لاعب أُبعد منذ ذلك الحين عن حسابات الفريق الأول. ولم يحقق فيلا فوزه الأول هذا الموسم حتى 25 سبتمبر، بعد 39 يوماً من أرسنال و41 يوماً من ليفربول.
لكن الفوز على بولونيا كان الأول ضمن سلسلة من 15 انتصاراً في 17 مباراة لأستون فيلا في جميع المسابقات. وقد فاز الفريق في آخر تسع مباريات متتالية، بينها ست مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز. ووفقاً لجدولٍ منذ 25 سبتمبر، يتصدر فيلا بفارق ثلاث نقاط، متقدماً بـ19 نقطة على ليفربول الذي أنفق 450 مليون جنيه إسترليني في الصيف.
في المقابل، خرج أستون فيلا بربح في سوق الانتقالات، بدافع الضرورة أكثر من كونه خياراً؛ إذ بدا تعاقده أشبه في كرة القدم بالتقاط آخر ما تبقى على الرفوف قبل إغلاق المتاجر عشية عيد الميلاد. أما أوناي إيمري، الذي كان يريد استعادة ماركو أسينسيو أو التعاقد مع لوكاس باكيتا، فلم يبدُ بالتأكيد راضياً عن حصوله على إليوت، وربما لم يكن يريد جيدون سانشو، لكنه وجد استخداماً لفيكتور ليندلوف المستعمل.
نشط أستون فيلا بكثافة في سوق الانتقالات خلال حقبة أوناي إيمري، ومع ذلك فإن منافسته على اللقب تمثل نقيضاً للهوس بسوق الانتقالات. ولم يسجل اللاعبون الذين تعاقد معهم في الصيف أي هدف في الدوري فيما بينهم.
لكن بدا أن أستون فيلا بدأ الموسم بحالة من الاستياء. وقدّم النادي شكوى بشأن التحكيم في أولد ترافورد في الجولة الأخيرة من الموسم الماضي، حين كلّفته الهزيمة التأهل إلى دوري أبطال أوروبا. كما قيدته قواعد PSR. وغادر مونشي، حليف إيمري، حين كان فيلا لا يزال بلا أي فوز وفي منطقة الهبوط. وإذا كانت هناك منافسة على اللقب تلوح في الأفق، فقد أخفاها فيلا ببراعة.

فتح الصورة في المعرض
فريق إيمري قلب تأخره إلى عدة انتصارات بالفعل هذا الموسم (Getty)
ربما أخفوا ذلك أيضاً عن مارتينيز، بعدما أمضى اليوم الأخير من فترة الانتقالات آملاً في الانتقال إلى مانشستر يونايتد، لينتهي به الأمر إلى تجريده من منصب نائب القائد. وفي الواقع، فإن تشكيلة أستون فيلا أضعف بلا شك مما كانت عليه في النصف الثاني من الموسم الماضي، حين كان بإمكان إيمري الاعتماد على ماركوس راشفورد وأسينسيو وجاكوب رامزي. وكان فيلا يملك جون دوران في النصف الأول من الموسم الماضي. أما الآن، فلا يملك إيمري سوى مهاجم صريح متخصص واحد؛ ومع ذلك، فإن صعود فيلا لم يأتِ مباشرة بفضل أولي واتكينز أيضاً، إذ لم يسجل سوى ثلاثة أهداف في 23 مباراة هذا الموسم.
في المقابل، دفعت المستويات الأخيرة لمورغان روجرز إلى طرح اسمه كمرشح لجائزة لاعب العام. ومع ذلك، فقد تعرض لصيحات استهجان من جانب بعض جماهير فيلا حتى في مباراة بولونيا.
انعكست عودة روجرز القوية على آخرين أيضاً. فحتى ثنائيته أمام وست هام الأسبوع الماضي — في خامس انتصار لفيلا هذا الموسم بعد التأخر في النتيجة، في صورة مصغرة لحملة بدأها الفريق ببطء قبل أن يحسمها لصالحه — كان دونييل مالين وإيمي بوينديا يتصدران هدافي الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم أنه كان يمكن اعتبارهُما من الأسماء المنسية. الهولندي استُبعد من قائمة دوري أبطال أوروبا في فبراير، بعدما تراجع ترتيبه عقب التعاقد المفاجئ مع راشفورد وأسينسيو. أما الأرجنتيني فأُعير إلى باير ليفركوزن. وقد يثبت هدفه القاتل في الوقت بدل الضائع أمام أرسنال أنه الأهم في الموسم.

فتح الصورة في المعرض
هدف بوينديا في شباك أرسنال حرم الغانرز من توسيع الفارق في صدارة الترتيب (Getty)
في حين كان تأثير صفقة الصيف إيفان غيساند محدوداً للغاية، فقد منحت أهداف مالين وبوينديا الفريق تسع نقاط بينهما؛ ومع إضافة تمريراتهما الحاسمة، يرتفع الفارق إلى 15 نقطة. أما أستون فيلا، فرغم أن خياراته تبدو أقل هذا الموسم، فقد سجل ستة أهداف عبر البدلاء، وهو رقم لا يتفوق عليه سوى برايتون.
سجل الفريق أهدافه عبر لاعبين مختلفين ومن مسافات بعيدة أيضاً. وكان هدف روجرز في الفوز على وست هام هو الهدف العاشر للفريق من خارج منطقة الجزاء. ولا يبدو أن هذا النهج قابل للاستمرار، كما تشير الإحصاءات إلى ذلك. وسجل أستون فيلا 25 هدفاً هذا الموسم، رغم أن إجمالي الأهداف المتوقعة لديه لا يتجاوز 19.40، ما يوحي بوجود قدر من التوفيق. كما أن فارق الأهداف المتوقعة لديه سلبي؛ إذ يمنحه نموذج أندرستات 18 نقطة متوقعة، ما يضعه في المركز الخامس عشر فقط في الجدول المتوقع، وبفارق 16 نقطة خلف أرسنال.
ومع ذلك، ومع رحلة إلى ملعب الإمارات في 30 ديسمبر، قد يبدأ أستون فيلا عام 2026 على قمة الدوري الإنجليزي الممتاز. وبدا ذلك شبه مستحيل عندما كان الفريق ضمن المراكز الثلاثة الأخيرة في الأيام الأخيرة من سبتمبر. وإذا كانت لا منطقية هذا السيناريو قد توحي بأنه لن يدوم، فإن كرة القدم ليست قابلة للتوقع كما يدّعي البعض، وتبلغ ذروة إثارتها عندما يحدث ما هو غير متوقع. وإذا قاد أوناي إيمري أستون فيلا إلى اللقب، فسيكون ذلك إنجازاً مذهلاً وغير متوقع.