تجربة بلوكو: كيف تخذل ملكية الأندية المتعددة تشيلسي وستراسبورغ
ربما جرى تقديم رحيل إنزو ماريسكا عن تشيلسي على أنه إعادة ضبط براغماتية، لكنه في الحقيقة كان أحدث تجليات نموذج ملكية يضع السيطرة فوق الاستمرارية. وتحت إدارة بلوكو، أصبح تشيلسي نادياً يعيش حالة انتقال دائم، طموحاً، ومُشكَّلاً بتكلفة باهظة، لكنه يعاني من عدم الاستقرار بشكل مستمر.
منذ أن أكمل التحالف بقيادة كلييرليك كابيتال استحواذه في عام 2022، دأب تشيلسي على تعيين المدربين وإقالتهم بوتيرة مقلقة. وكان ماريسكا خامس مدرب رئيسي دائم في هذه الحقبة، وجاءت إقالته وفق نمط مألوف: اضطراب قصير الأمد قوبل بتدخل حاسم، يكاد يكون انعكاسياً، من الإدارة العليا. وقدمت النتائج مبرراً مناسباً لذلك، إذ حقق الفريق فوزاً واحداً في سبع مباريات بالدوري، لكن الأسباب الأعمق كانت في مكان آخر.
لا يمكن فصل رحيل ماريسكا عن الواقع الهيكلي لتشيلسي تحت مظلة بلوكو: تسلسل إداري صارم يحتفظ فيه المديرون الرياضيون بالسلطة، بينما يُمنح المدربون هامشًا محدودًا للخروج عن النهج المرسوم. وتبقى إقالة ماوريسيو بوكيتينو بعد موسم شهد تقدمًا ملموسًا المثال الأوضح على إدارة لا ترغب في منح الوقت للاستقرار الفني، حتى عندما تشير الدلائل إلى أن العمل بدأ يؤتي ثماره.
على الورق، كان سجل ماريسكا يستدعي قدراً من التريث. فقد شكل إنهاء الموسم ضمن الأربعة الأوائل، والفوز بدوري المؤتمر، والتتويج بكأس العالم للأندية عودة إلى الواجهة بعد سنوات من التخبط. لكن بحلول ديسمبر 2025، كانت العلاقة بين المدرب وملّاك النادي قد تدهورت. كما عكست الخلافات بشأن الاستقلالية، والتواصل، والرسائل العلنية ما مرّ به أسلافه.
تُصرّ ملكية تشيلسي على استراتيجية طويلة الأمد قائمة على البيانات، ترتكز على الشباب وقيمة الأصول وقابلية تطوير التشكيلة. لكن التناقض يكمن في طريقة التنفيذ؛ إذ يُطلب من المدربين تطوير واحدة من أصغر التشكيلات سناً في أوروبا مع تحقيق نتائج فورية في الوقت نفسه. وعندما يتراجع المستوى بشكل بدا معه ذلك أمراً حتمياً، كان الرد هو الإقالة لا الدعم.
إن بقاء المديرين الرياضيين بول وينستانلي ولورنس ستيوارت رغم كل الاضطرابات المتعلقة بالمدربين عزز الانطباع بأن المدربين الرئيسيين مجرد عناصر قابلة للاستبدال ضمن هيكل مؤسسي محكم السيطرة.
إذا كانت محنة تشيلسي تعكس حالة عدم الاستقرار في قمة الهرم، فإن تجربة ستراسبورغ تكشف أوجه اللامساواة الأعمق في ملكية الأندية المتعددة.
في البداية، بدا استحواذ بلوكو على نادي الدوري الفرنسي مفيدًا للطرفين. وارتفعت الاستثمارات، وأُعيد تطوير ملعب ستاد دو لا مينو، كما دفعت استراتيجية التعاقدات الطموحة ستراسبورغ إلى المنافسة على مقاعد أوروبية. وتحت قيادة ليام روزينيور، قدّم الفريق كرة قدم متطورة ومنسجمة نالت إشادة واسعة.
لكن رحيل روزينيور إلى تشيلسي في منتصف الموسم بدد وهم التكافؤ داخل هيكل الملكية. ولم تكن هذه الخطوة مجرد تقدم في مسيرته، بل ترقية داخلية.
كانت الصورة مثيرة للقلق بما يكفي. لكن الأكثر ضرراً كان الكشف عن أن تخطيط تشيلسي لخلافة المنصب بدا مرهوناً بقدرة ستراسبورغ على تعيين بديل، وهو ترتيب طمس الأولويات وكشف الطابع التبادلي للعلاقة.
بالنسبة لجماهير ستراسبورغ، كانت الرسالة واضحة تماماً: جاء التقدم على حساب الاستقلالية.
تلت ذلك احتجاجات سريعة. والتزمت مجموعات الألتراس الصمت خلال الدقائق الأولى من المباريات. ونددت اللافتات بخضوع النادي. وكان اتحاد المشجعين واضحًا لا لبس فيه: «إنها منطقية مدمرة تحول الأندية التاريخية إلى أجزاء قابلة للاستبدال ضمن محفظة عالمية»، وجاء في أحد البيانات. «لم يعد راسينغ ناديًا يتخذ قراراته بما يخدم مصلحته الخاصة.»
قال ألكسندر، المتحدث باسم رابطة مشجعي ستراسبورغ، إن قرار روزينيور «الانضمام إلى موجة تشيلسي» يمثل رمزاً لكل ما هو خاطئ في كرة القدم الحديثة، ولا سيما ملكية الأندية المتعددة.
وضعت هذه المقاومة مارك كيلر، رئيس ستراسبورغ الذي أُشيد به سابقاً لإنقاذه النادي من الانهيار المالي، في موقف لا يُحسد عليه. وقد قوضت الأحداث تأكيده أن ستراسبورغ ليس نادياً تابعاً لتشيلسي. وانتقل 11 لاعباً بين الناديين. ويتجه إيمانويل إيميغا، القائد وهداف الفريق، إلى ستامفورد بريدج. أما روزينيور فقد رحل بالفعل.
وصف خبير التمويل الكروي كيران ماغواير نهج بلوكو بأنه أقرب إلى صندوق تحوط منه إلى مجموعة ملكية تقليدية: شراء أصول مقومة بأقل من قيمتها، وتطويرها، والاحتفاظ بخيارات استراتيجية مرنة.
في هذا السياق، يعمل ستراسبورغ كبيئة للتطوير ومساحة لاحتضان المواهب، سواء كانت تدريبية أو داخل الملعب، إلى أن يحتاجها تشيلسي. قد يكون هذا النموذج فعالاً، لكنه أيضاً يبعث على نفور عميق.
في حين تعمل مجموعات أخرى متعددة الأندية على نطاق أوسع، فإنها نادراً ما توافق على انتقال المدربين بين الكيانات التابعة لها في منتصف الموسم. وبمجرد تجاوز هذا الخط، تغيرت نظرة الناس إلى شرعيتها.
في مختلف أنحاء أوروبا، يتصاعد اضطراب مماثل. واحتج مشجعو تروا على ملكية مجموعة سيتي فوتبول جروب للنادي. وتم استبعاد كريستال بالاس من المنافسات الأوروبية بسبب قواعد ملكية الأندية المتعددة. ويشدد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لوائحه، لكن تطبيقها لا يزال محدوداً. ويستمر هذا النظام لأنه يفيد الملاك بدرجة أكبر بكثير مما يفيد كرة القدم.
في المقابل، لم يجْنِ تشيلسي بعد الثمار الموعودة. فالإنفاق الكبير لم يسفر إلا عن قدر محدود من الانسجام. ولا تزال وتيرة التغييرات في التشكيلة مرتفعة. ويتجه إحباط الجماهير بشكل متزايد ليس نحو المدربين، بل نحو الملكية وإدارة النادي.
لم يكن رحيل ماريسكا حادثة معزولة، بل كان عرضاً آخر لبنية حوكمة تُعلي السيطرة على الوضوح، والاستراتيجية على الاستقرار، والأصول على الهوية. والاضطراب في ستراسبورغ ليس ضرراً جانبياً، بل تحذيراً.
تَعِدُ ملكية الأندية المتعددة بالكفاءة والتكامل، لكنها تفضي بشكل متزايد إلى انعدام الثقة والاغتراب وخيبة الأمل.
في تشيلسي، من المرجح أن تستمر هذه الدائرة حتى استعادة السلطة والمساءلة والاستقلالية الكروية. أما ستراسبورغ، فالمعركة أكثر وجودية: البقاء نادياً يملك قراره، لا مجرد شركة تابعة.
أندية كرة القدم ليست شركات تابعة، بل مؤسسات اجتماعية ترتبط بالمكان والناس. وإذا تعاملت معها BlueCo على خلاف ذلك، فإنها تخاطر بإثبات صحة آراء منتقديها: فقد تكون ملكية عدة أندية فعالة وحديثة ومربحة، لكنها في نهاية المطاف تتعارض مع روح كرة القدم.
GFN | Finn Entwistle