فوضى في الكرات الثابتة تقود بايرن إلى الدور التالي من كأس ألمانيا
تأهل بايرن ميونخ إلى الدور التالي من كأس ألمانيا بعد نجاته من ليلة فوضوية للغاية في كوبينيك، في مباراة هيمنت عليها الكرات الثابتة والأخطاء الدفاعية بشكل شبه كامل.
جاءت ثلاثة من أهداف بايرن من كرات ثابتة، فيما عاد أونيون برلين إلى أجواء المباراة بفضل ركلتي جزاء نفذهما بنجاح قلب الدفاع ليوبولد كيرفيلد. وما بدأ بهدف لبايرن بعد 33 ثانية فقط، تحول إلى مواجهة مجنونة شهدت خمسة أهداف، وهدفاً عكسياً، ودراما تقنية الفيديو، وضغطاً متأخراً من أونيون كاد يفرض وقتاً إضافياً.
في مباراة غابت فيها الدقة في اللعب المفتوح وبدا فيها كل إرسال إلى منطقة الجزاء مصدر خطورة، أثبتت عودة بايرن ميونخ القوية في الكرات الثابتة أنها كانت العامل الحاسم في فوزه المثير 3-2 على مضيفه يونيون برلين.
إليكم تقريرنا المفصل عن المباراة:
بعد أن احتاج بايرن ميونخ إلى 33 دقيقة ليسدد أول كرة على المرمى في مواجهته الأخيرة أمام يونيون برلين في البوندسليغا والتي انتهت بالتعادل 2-2، احتاج إلى 33 ثانية فقط في مواجهة كأس ألمانيا هذه. وأجبر مايكل أوليسي الحارس فريدريك رونوف على التدخل مبكراً للغاية، في إشارة إلى أن الليلة ستكون مختلفة تماماً بالنسبة لعملاق الأرقام القياسية.
لكن يونيون برلين رفض التراجع في البداية. وفرض فريق شتيفن باومغارت ضغطاً عالياً خلال الدقائق العشر الأولى، ما أربك بناء اللعب لدى بايرن وأجبره على عدة تشتيتات متسرعة، رغم أنه دخل المباراة بأقوى تشكيلة متاحة لديه. ولم يخفِ الفريق البافاري مدى جديته في التعامل مع هذه البطولة هذا الموسم، إذ إنه لم يبلغ الدور نصف النهائي منذ موسم 2019/20.
لكن إذا كان بايرن قد تعرض مؤخراً للتدقيق بسبب افتقاره للفاعلية في الكرات الثابتة، فإنه غيّر هذه الرواية بشكل حاسم — وبطريقة غريبة بعض الشيء.
في الدقيقة 16، تجاوزت ركلة ركنية نفذها جوشوا كيميش حشداً من اللاعبين واصطدمت بمهاجم يونيون إلياس أنساه، الذي لم يستطع سوى مشاهدة الكرة وهي تتدحرج إلى شباكه بالخطأ. وتقدم بايرن بضربة حظ، لكن هدف التقدم خفف على الفور الضغط المبكر.
بعد سبع دقائق فقط، عاش جمهور أصحاب الأرض المشهد ذاته من جديد. ركلة ركنية أخرى من كيميش وعرضية متقنة أخرى، وهذه المرة قابلها هاري كين بحسم ليسجل هدفه الخامس والعشرين في 21 مباراة هذا الموسم. وتقدم بايرن 2-0 وبدا في طريقه للسيطرة الكاملة على المباراة.
لكن المباراة كانت تخبئ منعطفاً مفاجئاً.
اعتقد كين أنه أضاف هدفه الثاني في الدقيقة 37، لكن الحكم المساعد رفع الراية بداعي التسلل. ثم تدخلت تقنية حكم الفيديو المساعد، لكن ليس بسبب الهدف الملغى. فقد أظهرت الإعادات أن جوناثان تاه لمس الكرة بذراعه اليسرى داخل منطقة جزائه قبل ذلك بدقيقتين. وبعد مراجعة طويلة، احتُسبت ركلة جزاء ليونيون، وتقدم قلب الدفاع ليوبولد كويرفيلد ونفذها بهدوء بنجاح. وفجأة أصبحت النتيجة 2-1 وعادت المباراة إلى نقطة الإثارة.
لكن دراما الشوط الأول لم تكن قد انتهت بعد. حصل بايرن على ركلة حرة من موقع خطير، ومع هيمنة الكرات الثابتة على مجريات اللقاء، بدا المشهد التالي حتميًا. وأرسل كيميش كرة أخرى متقنة إلى داخل المنطقة، فحوّل مدافع يونيون دييغو لايتي العرضية إلى شباك فريقه قبل الاستراحة مباشرة — وهو الهدف العكسي الثاني لأصحاب الأرض في المباراة، وثالث أهداف بايرن القادمة من كرة ثابتة.
مع نهاية الشوط الأول، يتقدم بايرن 3-1، بعدما جاءت أهدافه الثلاثة كلها من كرات ثابتة، في تحول لافت بعد معاناته الأخيرة و45 دقيقة افتتاحية فوضوية في كوبنيك.
بدأ الشوط الثاني في كوبينيك بلحظة أسكتت جماهير بايرن المرافقة للفريق: فبعد دقيقتين فقط من استئناف اللعب، جلس ألكسندر بافلوفيتش على أرضية الملعب وهو يعاني من انزعاج واضح ولم يتمكن من مواصلة المباراة. ودفع فينسنت كومباني على الفور بليون غوريتسكا، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان التبديل إجراءً احترازياً أم مؤشراً على مشكلة أكثر خطورة للاعب الوسط الشاب.
ما تلا ذلك انسجم تماماً مع السيناريو الفوضوي لهذه المواجهة في كأس ألمانيا:
حصل يونيون برلين على ركلة جزاءه الثانية في المباراة، وهذه المرة بعد أن وجه هاري كين ضربة بالمرفق إلى أحد لاعبي يونيون برلين داخل منطقة جزائه. وتحول مهاجم بايرن ميونيخ من مسجل للأهداف إلى متسبب في الخطأ، بينما تولى بطل الفريق غير المتوقع في تلك الليلة، قلب الدفاع ليوبولد كويرفيلد، تنفيذ الركلة مرة أخرى. وكما حدث في الشوط الأول، سددها بثقة، مقلصاً الفارق إلى 3-2 ومعيداً الأمل إلى مدرجات ملعب أن دير ألتن فورستراي.
ردّ بايرن بسرعة وحيوية. وأمطر ريكوردميستر مرمى فريدريك رونوف بسلسلة من المحاولات، لكن الحارس الدنماركي تألق، فتصدى وأمسك بكل ما جاء نحوه. ورغم الضغط، لم يأت الهدف الرابع الحاسم لبايرن.
تصاعدت الإثارة أكثر عندما بات الفريقان على بُعد مليمترات من التسجيل. وكاد توم روته أن يدرك التعادل ليونيون، بينما في الجهة المقابلة تسبب لويس دياز في كرةٍ ارتبكت داخل المنطقة وتدحرجت بصورة مؤلمة قرب خط المرمى، لكن في الحالتين أبقت بطولات الإنقاذ على خط المرمى النتيجة دون تغيير.
ومع استشعار يونيون لتزايد توتر بايرن، تقدم إلى الأمام ورفع من حدة ضغطه. وكانت الدقائق الـ15 الأخيرة شبه حكر على أصحاب الأرض، الذين حاصروا خط دفاع كومباني وأجبروه على ارتكاب أخطاء متواضعة في بناء اللعب. واشتعل الملعب بالإيمان مع مطاردة يونيون لهدف التعادل.
سنحت أخطر فرصة مرة أخرى لليوبولد كويرفيلد، الذي كان بشكل لافت أبرز مصدر للخطورة الهجومية ليونيون في تلك الليلة رغم أنه مدافع قلب. ومرت رأسيته من مسافة قريبة بمحاذاة القائم بقليل، لتطلق شهقة جماعية من المدرجات وتمنح مقاعد بدلاء بايرن ارتياحاً هائلاً.
في النهاية، افتقد يونيون برلين فقط إلى اللمسة الأخيرة لإكمال عودته. ونجا بايرن، مدعوماً بثلاثة أهداف من كرات ثابتة، بصعوبة من شوط ثانٍ محموم ليحجز مقعده في الدور المقبل من كأس ألمانيا.
نهاية المباراة: يونيون برلين 2-3 بايرن ميونيخ.