كيف أصبح مورغان روجرز النجم الذي يقود تحدي أستون فيلا على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز
انطلق معطف في سماء فيلا بارك، وكان معطف أوناي إيمري تحديدًا. وفريقه يحلّق أيضًا. إيمري يقود أستون فيلا إلى مستويات شاهقة، وبدا من المناسب أن يسجل مورغان روجرز الهدف الذي دفع المدرب الإسباني إلى قذف سترته المبطنة في الهواء. وقال إيمري: «إنها الأدرينالين لدي»، في احتفال بدا أقرب إلى الغضب منه إلى الفرح، لكن فيلا يملك الكثير ليستمتع به.
جاء الفوز السابع توالياً في الدوري، وهو أفضل سلسلة للفريق منذ 36 عاماً، بفضل روجرز الذي يواصل تقديم مستويات لافتة. سباق اللقب الذي لم يتوقعه أحد يزداد زخماً. وقال إيمري: «بعد بداية سيئة، يمكننا أن نشعر بالسعادة». وبعد أن كان أستون فيلا بين المراكز الثلاثة الأخيرة عند الاعتدال الخريفي، أنهى أقصر أيام السنة ضمن المراكز الثلاثة الأولى.

فتح الصورة في المعرض
ربما يكون مورغان روجرز اللاعب الأكثر تألقاً في الدوري الإنجليزي الممتاز (Nick Potts/PA Wire)
كان التحول الذي شهده روجرز خلال ثلاثة أشهر فقط لافتاً بالقدر نفسه. فبعدما تعرض لصيحات استهجان من جزء من جماهير أستون فيلا أمام بولونيا في سبتمبر، بات الآن يبدو اللاعب الأكثر تألقاً في الدوري الإنجليزي الممتاز. وشهدت المباراة الثانية توالياً التي سجل فيها ثنائية هدفاً رائعاً آخر. ويعيش روجرز فترة رائعة من التألق. وقال إيمري: «قدم مورغان روجرز مباراة رائعة. اليوم وكذلك في الأسبوع الماضي، رفع مورغان مستواه. إنه البطل، ومقاتل، وشخص رائع للغاية».
في المقابل، يواصل مانشستر يونايتد التعثر. يوم كان بإمكانه أن ينهيه في المركز الخامس انتهى بدلاً من ذلك بهزيمة، وفريق بدا مرهقاً ومفككاً، مع ثنائي ارتجالي واضح في خط الوسط ضم ليساندرو مارتينيز والوافد الجديد جاك فليتشر. وإذا كان تفوق أستون فيلا عليه يمثل إدانة جديدة ليونايتد، فإن مؤشراً آخر لا يقل دلالة يتمثل في أن أوناي إيمري امتلك الفريق الأفضل ودكة البدلاء الأقوى، رغم إنفاق روبن أموريم 230 مليون جنيه إسترليني في الصيف.
أظهر فريق أموريم غير المعتاد بشكل لافت قدراً من الصلابة الدفاعية في الشوط الأول، وبذل محاولة قوية لإدراك التعادل للمرة الثانية. لكن فيلا هو الفريق الأكثر انسجاماً والأفضل زخماً، كما يملك عادة الانتصار. وقد حقق 16 فوزاً في آخر 18 مباراة. وجاءت الانتصارات الخمسة الأخيرة جميعها بفارق هدف واحد. هذا فريق يعرف كيف يحافظ على هدوئه ويحسم اللحظات الكبيرة.
بالتأكيد يستطيع روجرز فعل ذلك. وبدعم من أمادو أونانا، أنهى فترة ما بعد الظهيرة وهو يلكم الهواء أمام مدرج هولت إند، ليصبح مجددًا أحد أكثر اللاعبين شعبية لدى الجماهير. وقال وهو يهز كتفيه: «أحيانًا يكون يومك، وأحيانًا لا يكون كذلك. ولحسن الحظ، كان الأمر كذلك في الآونة الأخيرة».

فتح الصورة في المعرض
هدف مورغان روجرز الرائع افتتح التسجيل في فيلا بارك (رويترز)

فتح الصورة في المعرض
عادل ماتيوس كونيا النتيجة لمانشستر يونايتد بعد ثلاث دقائق فقط من هدف روجرز الافتتاحي (Getty)
بدا واثقاً بما يكفي لتجربة أي شيء تقريباً، وكاد أن يسجل في الدقيقة الثامنة بلمسة بالكعب. وعندما سجل، جاء الهدف رائعاً للغاية؛ إذ روّض تمريرة جون ماكغين العالية بلمسة أولى، ثم لمس الكرة مرة أخرى ليمنعها من الابتعاد عنه، قبل أن ينهي هجمة بانطلاقة متعرجة بتسديدة مقوسة تركت سيني لامينز بلا حراك. وأضاف روجرز: «تتمنى أن تذهب كل كرة إلى الزاوية العليا بهذه الطريقة». وقد جاء هدفاه من زاوية متشابهة، فيما أحرز الثاني من مسافة أقرب بعد أن استغل إبعاد أيدن هيفن.
زاد ذلك من غرابة الأمر، إذ إن روجرز كاد ينتظر حتى عيد الميلاد ليسجل في فيلا بارك هذا الموسم، بعدما جاءت أهدافه الخمسة السابقة كلها خارج أرضه. ثم مزق دفاع يونايتد. وقال أموريم متحسراً: «روجزر قادر على الانطلاق إلى الجانبين؛ ومن الصعب جداً الدفاع أمام لاعب مثله في المواجهات الفردية واحداً لواحد».
كاد يونايتد أن يجد رده على روجرز. ويمكن تفسير المباراة على أنها تحولت إلى مواجهة ثنائية بين الإنجليزي وماتيوس كونيا. اللاعبان الميالان كثيراً للتسديد جمعا بينهما 13 محاولة. وعادل البرازيلي النتيجة مرة واحدة، وكان ينبغي له أن يفعل ذلك مجدداً.
بعد أن استغل باتريك دورغو تباطؤ ماتي كاش في الاحتفاظ بالكرة، سدد الوافد الصيفي كرة مقوسة إلى الشباك. وبعد أن كان قد سجل هدفًا واحدًا فقط مع يونايتد، بات يملك الآن هدفين في أسبوع واحد. وكان ينبغي لكونيا أن يخرج بثنائية في هذه المباراة. فبعد عرضية دقيقة على غير العادة من دورغو المتألق، لعب رأسية من مسافة ست ياردات ذهبت بعيدًا عن المرمى بشكل مهدر. وعلى الأقل، أظهر كونيا إصرارًا واضحًا؛ إذ اقترب من التسجيل في الدقيقة الثالثة قبل أن يتصدى له لاحقًا إيمي مارتينيز.

فتح الصورة في المعرض
سجل روجرز هدفاً رائعاً ثانياً ليحسم النقاط لصالح فيلا (PA)

افتح الصورة في المعرض
تم استبدال برونو فرنانديز المصاب بين الشوطين (PA)
لكن مع بداية يونايتد حقبته من دون أماد ديالو وبريان مبيومو، افتقر الفريق إلى أي تهديد هجومي يُذكر. وكان بنيامين سيسكو مخيبًا للآمال بشكل خاص. وافتقد إلى الحسم عندما تصدى مارتينيز لمحاولته، وهو الحارس الذي كان يأمل في الانضمام إلى يونايتد في اليوم الأخير من سوق الانتقالات، وقد يكون الآن مرتاحًا لأن النادي فضّل التعاقد مع لامينز.
«أعتقد أننا كنا الفريق الأفضل»، شدد أموريم. «كنا نستحق أكثر بكثير». وبرز بعض اللاعبين بشكل إيجابي. وقدم هيفن، الذي أنقذ يونايتد مرتين في بداية المباراة، أداءً جيدًا. وكذلك دورغو.
تأثرت خطط أموريم بالإصابة النادرة لبرونو فرنانديز، ما يعني أن القائد لم يعد إلى الشوط الثاني، ليتخذ خط الوسط، الذي كان يفتقد بالفعل إلى كاسيميرو الموقوف وكوبي ماينو الغائب للإصابة، شكلاً مختلفاً بوجود المدافع مارتينيز والوافد الشاب فليتشر. وقال أموريم، غير المعتاد على رؤية مواطنه خارج الملعب: «إنه أمر غريب حقاً. سيغيب لبعض الوقت». وربما لم تكن الخسارة هي الضرر الأكبر في هذا اليوم، بل فقدان الرجل الذي كان قائداً وثابتاً ومحفزاً للفريق.