إيراولا وغلاسنر: مدربا الشهر في الدوري الإنجليزي الممتاز يخرجان بمذاق مرير
عندما التقى أندوني إيراولا وأوليفر غلاسنر للمرة الأخيرة في أكتوبر، فمن المرجح أن المباراة حطمت الرقم القياسي في إثارة خفقان القلوب لدى رؤساء أندية الدوري الإنجليزي الممتاز المتعجلين.
أبرز تعادل عبثي بنتيجة 3-3 روعة الفريقين اللذين بنياهما، لكنه أخفى أوجه القصور الواضحة إلى حد كبير خلف واجهة من اللاعبين القابلين للتطور سريعًا، والأهداف اللامعة، والفكرة المغرية المتمثلة في تدمير المزيد من المسيرات التدريبية الواعدة بتعيين متسرع ومندفع إلى صفوف النخبة.
بعد تلك المباراة، كان بورنموث وكريستال بالاس في المركزين الرابع والثامن؛ إذ كان الأول ينافس على التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، بينما بدأ الثاني موسمه الأول في أوروبا، وكان الفريقان يضمان مواهب هائلة قابلة للبيع مقابل أرباح ضخمة، بقيادة مدربين استثنائيين لا يزال مستقبلهما غامضًا.
خلال الأسابيع العشرة الماضية تقريباً، تراجع بورنموث إلى المركز الخامس عشر بعدما واصل نتائجه المؤدية للهبوط وفشل في الفوز في تسع مباريات متتالية، بينما خسر كريستال بالاس ثلاث مباريات متتالية ليتراجع إلى المركز التاسع.
تفرض فترات التراجع هذه تحديات مختلفة، وتعيد صياغة السؤال الوحيد الذي يتعين على كلا الناديين الإجابة عنه: من سيتولى تدريبهما في الموسم المقبل؟
قال تياغو بينتو، رئيس عمليات كرة القدم في بورنموث، في سبتمبر عندما كان الفريق في قمة مستواه، إن محادثات تجديد عقد إيراولا ستجري «عاجلاً أم آجلاً». لكن الحاجة الفورية إلى وقف هذا التراجع السلبي ستكون لها الأولوية.
وفقًا لتقارير حديثة، لن يجدد غلاسنر عقده مع بالاس، وبدأ هذا الوضع يتفاقم.
ينتهي عقد كلا المدربين بنهاية الموسم، وليس من الصعب تخيل أو حتى ملاحظة كيف بدأت حالة عدم اليقين تؤثر في اللاعبين الذين لم يعرفوا سوى مسار تصاعدي تحت قيادتهما.
لا يمكن أن تكون هذه سوى ثورات مبنية على الرمال المتحركة. ويجعل نموذج التعاقدات في بورنموث من شبه المستحيل مواصلة التقدم صعوداً في الترتيب، بينما فضّل بالاس الحكمة والعقلانية على الترف عندما واجه مفترق طرق محتملاً.
تتمثل النقطة الدائمة التي يطرحها غلاسنر في أمر بسيط وعادل: كان على بالاس استثمار موقع قوة غير متوقع من خلال الإنفاق بالشكل المناسب في سوق الانتقالات. وقد ظهرت تبعات ما اعتُبر افتقاراً إلى الطموح خلال سلسلة نتائج امتدت لعشرة أيام، دفعت الفريق إلى الملحق المؤهل للأدوار الإقصائية في دوري المؤتمر، وأخرجته من كأس كاراباو، وأوقفت طموحاته في الدوري الإنجليزي الممتاز.
في هذه المرحلة، لا يريد إيراولا على الأرجح أن يخسر في منتصف الموسم اللاعب الذي يبدو أنه الوحيد القادر على الارتقاء فوق معاناة بورنموث.
المؤسف، وإن كان متوقعاً، أن مشروعين واعدين تحدّيا النخبة بدآ بالفعل يتفككان.
يضع ذلك بورنموث وكريستال بالاس أمام فترتي يناير والصيف بشكل أكثر حسماً مما كانا يرغبان فيه. فهل يمكنهما فعل ما يكفي للإبقاء على إيراولا أو غلاسنر، سواء عبر التعاقدات أو الوعود؟ وهل ينبغي لهما ذلك أصلاً، في ظل خطر المبالغة في الطموح والاحتمال الكبير بأن يرحل أحدهما عند أول عرض جيد مقبل؟
تبقى حياة نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز يتجاوز التوقعات، سواء على صعيد المدرب أو الموقع في جدول الترتيب، مليئة كالعادة بقرارات صعبة ومن دون إجابة صحيحة واضحة.