كلوي ساروي لاعبة تشيلسي: «أعبّر عن نفسي، لكنني لم أُظهر كامل إمكاناتي بعد»
وقالت الظهيرة اليسرى لتشيلسي كلوي ساروي: «أريد أن يصل اسمي إلى مرحلة أنه عندما يسمعه أي شخص يعرف فورًا من المقصود». وأضافت: «أطمح لأن أكون اللاعبة القادرة على إبهار الناس باستمرار وأن أكون ضمن الأفضل».
قد يُساء تفسير هذا المستوى من الثقة على أنه غرور، لكن ذلك غير صحيح. فالمدافعة الموهوبة البالغة من العمر 17 عاماً تبدو متزنة وذكية ومجتهدة ومتواضعة، ويمنحها أفضلية واضحة إيمان راسخ بقدراتها الكروية.
تتحدث ساروي إلى صحيفة «الغارديان» قبل وقت قصير من توقيع أول عقد احترافي في مسيرتها، بعد أربعة أشهر من ظهورها الأول في التعادل 1-1 مع تفينتي في دوري أبطال أوروبا، وثلاثة أشهر من أول استدعاء لها إلى منتخب إنجلترا تحت 23 عاماً.
عادت ساروي إلى منتخب تحت 23 عامًا استعدادًا لمباريات الشهر المقبل أمام فرنسا وهولندا، لتكون واحدة من لاعبتين في سن 17 عامًا اعتُبرتا مؤهلتين للمنافسة إلى جانب اللاعبات الساعيات لنيل فرصة مع المنتخب الأول (والأخرى هي إيريكا ميغ باركنسون، التي تلعب على مستوى الأندية في البرتغال). في الصيف الماضي، وعمرها 16 عامًا، كانت ضمن التشكيلة التي شاركت في بطولة أوروبا تحت 19 عامًا في بولندا. وقالت: «تفاجأت بالأمر ولم تكن لدي أي توقعات، لذلك كان الأمر مذهلًا».
« إنها بصراحة بيئة شديدة الكثافة، وفي كل حصة تدريبية يسعى الجميع لتجاوز بعضهم البعض. تصبح المنافسة قوية للغاية، وكان التواجد وسط هذه المجموعة المتعطشة للفوز أمرًا مذهلًا. »
جاءت مشاركتها الأولى مع تشيلسي في أكتوبر، وهي لا تزال في السادسة عشرة من عمرها، مفاجِئة. وقالت ساروي: «بمجرد أن تلقيت الإشارة من سونيا [بومباستور] بأنني سأدخل بدلاً من ساندي [بالتيمور] لخوض أول مباراة لي، كنت أقف على خط التماس، مصدومة لكن متحمسة وجاهزة لدخول أرض الملعب». وقد شاركت في المواجهة أمام تفينتي في الدقيقة 73.
لقد تركت انطباعًا فوريًا، ولعبت بجرأة لافتة. وقالت: «بصراحة، عندما وطأت أرضية الملعب لم أكن أعرف ماذا أفعل ولا كيف ألعب، لكنني كنت أحاول فقط القيام بدوري مع الفريق، الاندماج ورؤية ما يمكنني تقديمه. ومع اقتراب نهاية المباراة، بدأت أكون على طبيعتي أكثر، وكلما حصلت على وقت لعب أكبر أصبحت قادرة على التعبير عن نفسي بشكل أفضل، لكنني لم أُظهر بعد كامل إمكاناتي».
يمتلك تشيلسي خيارات قوية جداً في مركز الظهير الأيمن بوجود اثنتين من أفضل لاعبات العالم، لوسي برونز وإيلي كاربنتر، لكن هناك نقصاً في مركز الظهير الأيسر. ورغم الأداء الجيد الذي تقدمه بالتيمور في هذا المركز، إلا أنها بطبيعتها أكثر ميلاً للهجوم، ومع غياب نيام تشارلز بسبب إصابة في الكاحل، ظهرت فرص أمام ساروي للمشاركة، أمام كريستال بالاس في كأس الاتحاد الإنجليزي وضد وست هام وتوتنهام في دوري السوبر للسيدات.
إذا واصلت تطورها بالوتيرة المتسارعة نفسها، فقد تملك فرصة حقيقية لفرض نفسها ضمن صفوف منتخب إنجلترا الأول، الذي يواجه تساؤلات في مركز الظهير الأيسر تحت قيادة سارينا ويغمان. وتعد بوبي باتينسون، لاعبة لندن سيتي ليونيسز، أحدث المنضمات إلى القائمة في إطار البحث عن حل لهذا اللغز.
تم تصعيد ساروي إلى الفريق الأول لتشيلسي خلال فترة الإعداد للموسم. ووصف التجربة بأنها «ممتعة للغاية ولكنها في الوقت نفسه مثيرة للتوتر»، مشيراً إلى أن التدرب واللعب مع الفريق الأول كان له أثر إيجابي كبير. وقال ساروي: «إنه تحدٍ رائع، وأحب خوض التحديات ومواجهة هؤلاء اللاعبين، ومقارنة مستواهم بمستواي ومعرفة كيف يمكنني الوصول إلى هذا المستوى».
«من الواضح أن لوسي موجودة أيضًا مع منتخب إنجلترا، والقدرة على وجود هذا الترابط أمر رائع، حتى وإن كنت ضمن إحدى الفئات العمرية الأصغر، لأنني في النهاية أتعلم كيف يمكنني الانتقال إلى الخطوة التالية وأن أكون جزءًا من الفريق الأول. وهنا يمكنها أن تقدم لي النصائح وتوضح ما يتطلبه الأمر.»
بدأت ساروي ممارسة كرة القدم بمفردها في الحديقة، وتميّزت بخفة الحركة بفضل ممارستها للباليه بين عامي الثانية والثامنة من عمرها. وقالت: «كنت أصل إلى دروس الباليه وجواربي متسخة بالطين بعد لعب كرة القدم والتدحرج على الأرض لمدة ساعة أو ساعتين. لكن الباليه كان له تأثير كبير على مسيرتي كلاعبة كرة قدم، لأن أسلوبي في المراوغة يرتبط به بشكل واضح. الباليه جعلني خفيفة على قدميّ. كما اضطررت إلى الانتقال من عقلية الباليه، من الأداء الفردي على المسرح، إلى عقلية كرة القدم والأداء الجماعي».
في أحد المتنزهات كان المدربون يقتربون منها ويخبرونها بأنها يجب أن تلعب لنادٍ، ومع مرور الوقت فكرت: «لمَ لا؟». بعد موسم مع ميلوول، خضعت لاختبارات في أرسنال وتشيلسي وتلقت عرضين من الناديين. وتقول: «كان عليّ اختيار تشيلسي لأنه الأقرب». وتضيف: «خيّبت آمال عائلتي في ذلك لأنهم جميعًا من مشجعي أرسنال، لكن لا بأس».
توازن بين اللعب والتدريب وبين الدراسة للحصول على شهادة BTEC في الهندسة، فيما تُعد والدتها جوان، وهي معلمة في مدرستها، القوة التي مكّنتها من مواصلة مسيرتها الكروية. تحمل حاسوبها المحمول معها أينما ذهبت لمتابعة متطلبات الدراسة، مع قضاء يوم واحد أسبوعياً في الصف.
تواجه ساروي تدفّقًا كبيرًا من المعلومات. وتقول: «من الجنون محاولة الانتقال الذهني من دراسة الهندسة إلى كرة القدم ثم العودة مجددًا». وتضيف: «ما زلت أستوعب كل ما يتعلق بالفريق الأول. تتدفق إليّ كل هذه المعلومات، ثم أعود إلى المنزل، أحاول الفصل والتركيز، وأبدأ بإنجاز دراستي، ليصبح الأمر برمته فوضويًا بعض الشيء».
في الملعب، هناك أيضًا توازن يجب إيجاده بين ما يُطلب منها وبين الغريزة. «أحيانًا أكون مترددة بعض الشيء داخل الملعب لأنني أفكر فيما ينبغي أن أفعله في تلك اللحظة بدلًا مما أريد فعله، وغالبًا ما يكون الأمران مختلفين. المدرب يريد مني تنفيذ شيء معيّن، بينما أريد أنا القيام بشيء آخر في تلك اللحظة، والمسألة تتعلق بمعالجة الأمر بسرعة وتحديد أيهما يجب أن أختاره.»
«كل يوم أتلقى معلومات جديدة وأحاول استيعابها، لكن إظهار نفسي في الملعب وتحويل هذه الكلمات إلى أفعال على أرضية الملعب قد يكون صعبًا إلى حدّ ما، وسيستمر الأمر على هذا النحو لفترة بسبب سني.»
« بمجرد أن أكون في الملعب، أريد فقط أن أكون في أكثر حالاتي هدوءاً. تقنيات التنفس داخل الملعب تساعدني كثيراً على البقاء هادئاً، وقد قيل لي إنني أبدو متكبراً عندما أفعل ذلك، لكن مضغ العلكة في الملعب يساعدني أيضاً على الاسترخاء. »
«أريد أن أكون ذلك الشخص الذي يبدو في مكانه وهادئًا مع بقية الفريق، الشخص الذي يمنح الفريق الهدوء. لا أريد أن أكون متوترًا عندما تصلني الكرة، ولا أن يكونوا هم متوترين عندما تكون بحوزتي. أريد أن أستلم الكرة وأن أُعبّر عن نفسي بها بأقصى قدر ممكن.»
الصورة الرئيسية: [تصوير: كارل بريدجمان/يويفا/غيتي إيمجز]