كيرن تريبيير يغادر نيوكاسل بطلاً بعدما جسّد النهوض من تحت الرماد
قد يكون من المبالغة القول إن نيوكاسل كان قادراً على التعاقد مع أي لاعب يريده بعد استحواذ مالكيه السعوديين على النادي، لكن كانت هناك آمال وتطلعات بقدوم اسم كبير لبدء حقبته الجديدة.
كما اتضح، لم تكن أول صفقة لنيوكاسل بعد الاستحواذ اسماً لامعاً. واختار النادي إعادة كيران تريبيير إلى كرة القدم الإنجليزية بعد فترته مع أتلتيكو مدريد.
هذا لا ينتقص من قدرات تريبيير. فاللاعب سبق له خوض أكثر من 100 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز مع بيرنلي وتوتنهام، وبلغ نهائي دوري أبطال أوروبا مع الأخير، كما كان لاعباً دولياً مع منتخب إنجلترا.
لكن بينما انجرف كثيرون وراء فكرة أن نيوكاسل قادر على التعاقد مع لاعب مثل كيليان مبابي — رغم أن ذلك كان سيفوق أكثر أحلام جماهيره جرأة — بقي النادي واقعيًا وتعاقد مع تريبيير مقابل 12 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ معقول.
في ذلك الوقت، كان نيوكاسل في المركز التاسع عشر في جدول الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يحقق سوى فوز واحد في النصف الأول من الموسم. وعلى النقيض، كان أتلتيكو يحتل المركز الرابع في الدوري الإسباني، مع ترقّب خوض الأدوار الإقصائية في دوري أبطال أوروبا.
كان ذلك تضحية كان تريبيير مستعدًا لتقديمها. وكان المدافع قد دخل بالفعل عقده الرابع آنذاك، إذ كان مقدرًا له أن يصبح أحد رموز الحقبة الجديدة في سانت جيمس بارك، قبل أن تلحق به صفقات أعلى كلفة مثل برونو غيمارايش وألكسندر إيزاك وساندرو تونالي.
أكد نيوكاسل أن تريبيير سيغادر النادي مع نهاية عقده هذا الصيف، بعدما أصبح أحد أكثر لاعبيه إخلاصاً وتأثيراً في الحقبة الحديثة.
راهن تريبيير على نيوكاسل عندما كان النادي بحاجة إلى إعادة البناء من الأساس. وساعد الفريق على تفادي الهبوط، كما أسهم في بلوغ دوري أبطال أوروبا مرتين، وربما الأهم من ذلك أنه ساعده على إنهاء صيامه عن الألقاب.
حرص على ألا تكون هذه الخطوة تمهيداً لنهاية مسيرته، بل أسهم بدوره في عودة مؤسسة كروية عريقة إلى الواجهة.
وخلال تلك الفترة، أضاف 19 مباراة دولية أخرى مع منتخب إنجلترا إلى سجله، بينها ثلاث مشاركات في كأس العالم 2022، تقديراً لثبات مستواه.
فاز تريبيير بجائزة أفضل لاعب في نيوكاسل لموسم 2022-23، كما اختير ضمن فريق العام في الدوري الإنجليزي الممتاز من رابطة اللاعبين المحترفين للموسم ذاته.
في الموسم التالي، خاض سلسلة من أربع مباريات متتالية في الدوري صنع خلالها هدفاً في كل مباراة، وهو إنجاز لم يسبق لأي لاعب آخر في نيوكاسل تحقيقه.
بالفعل، كتب تريبيير فصله الخاص في تاريخ نيوكاسل. وصل إلى النادي بعده لاعبون أفضل، لكنه كان ذلك النوع من القادة الذي حافظ على تماسك الفريق في أفضل فتراته.
لم يخض اللاعب مباريات أكثر إلا مع بيرنلي مقارنة بما حققه مع نيوكاسل. وكان اسماً معروفاً بالفعل عند انضمامه إلى النادي، لكنه سيُذكر بالدرجة الأولى لما قدمه منذ ذلك الحين مع نيوكاسل.