النهج الذي يتبعه ليام روزينيور قد يبرر خطوة تشيلسي المثيرة للجدل
هناك سبب لبقاء المدرج الرئيسي في ملعب لا مينو صامتاً خلال أول 15 دقيقة من كل مباراة يخوضها ستراسبورغ على أرضه، كما هو الحال منذ عام 2023. فهذا احتجاج على أوضاع النادي، ليس داخل الملعب بل في أروقة الإدارة. وفي ظل نموذج الملكية متعددة الأندية التابع لـ«بلو كو»، ترى شريحة صاخبة من جماهير ستراسبورغ أن دور ناديها باعتباره «بيدقاً» في لعبة الشطرنج الكبرى الخاصة بتشيلسي يسلبه هويته. والآن، جرى أيضاً تجريدهم من مدربهم.
أصبح ليام روزينيور أحدث خسائر ستراسبورغ المنتقلين إلى تشيلسي. فهو يلحق — أو ربما يسبق — قائد ستراسبورغ إيمانويل إيميغا، الذي كان انتقاله هذا الصيف قد تأكد بالفعل في سبتمبر، وسط غضب الجماهير في الألزاس. وقال المتحدث باسم المجموعات الأربع الرئيسية لمشجعي ستراسبورغ لصحيفة The Independent في أكتوبر إن هناك توقعاً بأن روزينيور «يرى نفسه في مكان ما في إنجلترا خلال عام أو عامين». لكن ليس الآن، وليس بهذه الطريقة. وبانتزاع مدرب ناديه الشقيق في منتصف الموسم، رفع تشيلسي إلى مستوى جديد هيمنته الأبوية على ستراسبورغ.
حاول روزينيور مغادرة النادي الفرنسي بأفضل طريقة ممكنة. وعقد المدرب البالغ من العمر 41 عاماً مؤتمراً صحفياً لافتاً في ملعب لا مينو، الذي وصفه بأنه بيته، قبل أن يشرح وجهاً لوجه أسباب قراره بالرحيل. وقال: «كانت الأشهر الثمانية عشر الماضية مصدر سعادة وأفضل فترة في مسيرتي المهنية. لقد التقيت بأشخاص رائعين وصنعت ذكريات لا تُنسى وحققت إنجازاً تاريخياً. سأحب هذا النادي طوال حياتي، لكن لا يمكنني رفض تشيلسي». وبعد أقل من ساعتين، تم تأكيد تعيينه مدرباً للبلوز.
ورغم أن الولاءات للأندية قد تؤثر في المشاعر، فإن المتابع المحايد لا يمكنه أن يحمل أي ضغينة تجاه روزينيور لقبوله هذا الدور في ستامفورد بريدج. لقد لعب بالأوراق التي وُزعت عليه. وهذه الأوراق تشير إلى فرصة هائلة، لكنها تنطوي على مخاطرة كبيرة. لا تنخدعوا بالعقد الممتد لست سنوات. فتشيلسي لا يوفر الأمان الوظيفي — إذ لم يستمر أي مدرب لأكثر من 18 شهراً في عهد تود بويلي — كما أنه نادراً ما يمنح فترة سماح حقيقية. وسيحتاج روزينيور إلى بداية قوية للغاية لمنع هذه الحلقة الجديدة من استغلال ستراسبورغ من الانهيار والفشل.
كما هو الحال في أي منصب، ستكون النتائج حاسمة. غادر إنزو ماريسكا تشيلسي بعدما حقق الفريق فوزاً واحداً فقط في آخر سبع مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز، وستكون المهمة الأولى على طاولة روزينيور هي تصحيح مسار الفريق. بات البلوز بعيدين عن سباق اللقب، إذ يتأخرون حالياً بفارق 17 نقطة عن المتصدر أرسنال، لكنهم لا يزالون على بعد ثلاث نقاط فقط من ليفربول صاحب المركز الرابع.
فتح الصورة في المعرض

إذا انتهت الأشهر الستة الأولى للمدرب السابق لهال سيتي وديربي كاونتي بالتأهل إلى دوري أبطال أوروبا، فمن المرجح أن يُعد ذلك نجاحاً كاملاً في ظل الظروف. لكن، كما هو الحال منذ استحواذ رومان أبراموفيتش على النادي في عام 2003، فإن الألقاب هي ما يُحدث الفارق الحقيقي داخل أروقة الإدارة. ويبلغ تشيلسي نصف نهائي كأس كاراباو، حيث تنتظره مواجهة من مباراتين أمام أرسنال، كما يبدأ مشواره في كأس الاتحاد الإنجليزي في عطلة نهاية الأسبوع.
بالنسبة إلى روزينيور، فإن سباق الألقاب قد بدأ بالفعل، وهو يدرك ذلك. وقال: «هذا نادٍ يتمتع بروح فريدة وتاريخ حافل بالفوز بالألقاب. مهمتي هي حماية هذه الهوية وتكوين فريق يجسد هذه القيم في كل مباراة نخوضها، بينما نواصل حصد الألقاب».
وبالطبع، لم يكن تراجع النتائج والمسار العام للفريق السببَين الوحيدَين وراء إقالة ماريسكا. فقد أصبح مستقبل الإيطالي في ستامفورد بريدج قاتماً بعد أن عبّر علناً عن استيائه من إدارة تشيلسي، وجاءت إقالته بعد 19 يوماً فقط من قوله إنه عاش «أسوأ 48 ساعة» له في النادي لأن «كثيرين لم يدعموني أنا والفريق». وكما اكتشف روبن أموريم مؤخراً، فإن انتقاد المسؤولين علناً يقود في الغالب إلى نتيجة حاسمة واحدة.
فتح الصورة في المعرض

كان ماريسكا ميالًا إلى إظهار مشاعره علنًا، وهو ما كان مادة مثالية لوسائل الإعلام، لكنه لم يكن محل ترحيب مماثل لدى الإدارة العليا. وكان رحيل شخصية بهذه الدرجة من التقلب أمرًا مرغوبًا، فيما كان روزينيور قد خضع بالفعل للتقييم. ولا شك أن خبرته مع «بلو كو»، ووفاءه لها ولرئيس ستراسبورغ مارك كيلر في ظل تصاعد غضب الجماهير تجاه الإدارة، شكّلا عنصرًا مهمًا في تعيينه.
يدرك روزينيور بالفعل طبيعة توازنات القوى في ستامفورد بريدج، بما في ذلك ملف التعاقدات الذي يقع إلى حد كبير في يد المديرين الرياضيين الخمسة في تشيلسي. لكن إنجازه في ستراسبورغ، عندما دفع بأصغر تشكيلة أساسية في تاريخ الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى بمتوسط أعمار بلغ 20.4 عاماً، يوضح أن رؤيته تتماشى مع رؤية تشيلسي في تطوير المواهب الشابة. وفي ظل الإدارة الحالية، يُعد إرضاء الملاك أمراً ضرورياً لأي مدرب في تشيلسي، ويبدو أن روزينيور قادم وهو يعرف جيداً كيف يحقق ذلك.
ومع ذلك، يصل المدرب البالغ من العمر 41 عاماً إلى كوبهام ومعه تشكيلة غير متجانسة يحاول أن يصنع منها شيئاً. ويمكن القول إن تراجع ماريسكا بدأ باختيارات مثيرة للجدل في التشكيل والتبديلات، مع تعرض إدارته لدقائق لعب جناحي الفريق لتدقيق خاص. وكان إستيفاو من بين أخطر لاعبي تشيلسي هجومياً هذا الموسم؛ وبينما من المهم عدم إرهاقه في سن الثامنة عشرة، فإن منح ماريسكا له ساعة لعب فقط خلال أربع مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز أثار تساؤلات.
فتح الصورة في المعرض

ستكون استراتيجية تشيلسي الهجومية في سوق الانتقالات أيضاً من التحديات التي يجب التعامل معها، في ظل الحجم الكبير من التغييرات الذي أصبح جزءاً معتاداً من صيفيات ستامفورد بريدج. وقد يشكل إيميغا، الذي يصل في يوليو، اختباراً مبكراً لذلك، مع اهتمام متوقع من روزينيور برعاية قائده السابق، الذي بات الآن لاعباً سابقاً تحت قيادته، داخل الفريق الأول. وكان المهاجم الهولندي، الذي سجل 55 هدفاً خلال الموسمين الماضيين في الدوري الفرنسي، قادراً بسهولة على أن يصبح مجرد لاعب هامشي آخر تحت قيادة ماريسكا أو أي مدرب آخر.
يجد روزينيور نفسه في موقف مغرٍ لكنه محفوف بالمخاطر، وسيأمل ألا تكون هذه الفرصة قد جاءت مبكراً أكثر من اللازم. ويمكن لغراهام بوتر أن يشهد على الضرر الذي قد يسببه ذلك، وكذلك فرانك لامبارد. لكن بينما تتصاعد الترقبات في ستامفورد بريدج، يخفت المشهد في لا مينو. سترفع اللافتات، فيما تستمر الحرب الأهلية داخل ستراسبورغ.