ريال مدريد يكتسح موناكو في الظهور الأوروبي الأول لألفارو أربيلوا
كان ريال مدريد يدرك أنه بحاجة إلى بداية سريعة أمام موناكو لتهدئة أجواء التوتر في سانتياغو برنابيو بعد الإحباط الذي ظهر خلال عطلة نهاية الأسبوع. ولم يكتف الفريق ببداية قوية، بل حافظ على إيقاع مرتفع واستمر في تسجيل الأهداف طوال المباراة. وبات لوس بلانكوس قاب قوسين أو أدنى من حسم التأهل إلى دور الـ16 ضمن الفرق الثمانية المصنفة.
بعد خمس دقائق فقط، افتتح كيليان مبابي التسجيل. ومهّد له تبادل رائع للكرات بين فرانكو ماستانتونو وفيدي فالفيردي على الجهة اليمنى الفرصة للتسديد بحرية من على حدود منطقة الجزاء، فسدد الكرة في الزاوية. ولعب ريال مدريد بإيقاع عالٍ، مع تمركز فينيسيوس جونيور ومبابي على الأطراف وفي مواقع متقدمة لشن الهجمات المرتدة، التي واصلت إيلام الفريق الفرنسي.
كما شكّل موناكو خطورته الخاصة، إذ وجد أنسو فاتي نفسه وحيدًا عند نقطة الجزاء، لكنه لم يتمكن من تسديد الكرة بشكل نظيف رغم الفرصة المجانية. وكان ضغط ريال مدريد قويًا لكنه متقطعًا في الثلث الأوسط، ما سمح لموناكو بتجاوز هذا الضغط بسهولة نسبية. كما سنحت فرصة لفولارين بالوغون من داخل حدود المنطقة، لكنه عجز عن التفوق على تيبو كورتوا.
– الثلاثاء، 20 يناير 2026
جاء أفضل أهداف المباراة ليمنح ريال مدريد أفضلية واضحة قبل مرور نصف ساعة بقليل. ووجد فينيسيوس إدواردو كامافينغا في الجهة اليسرى، ليمهد الأخير بلمسة عبقرية إلى الداخل نحو أردا غولر ويفتح اللعب. ولعب النجم التركي الشاب الكرة من لمسة واحدة في مسار فينيسيوس المنطلق في القناة اليسرى، قبل أن يمرر البرازيلي إلى مبابي أمام المرمى الخالي، بشق دفاع المنافس والحارس بتمريرة خارج القدم عبر منطقة الجزاء. ولم يحتفل المهاجم بهدفه الحادي عشر في ست مباريات بدوري أبطال أوروبا أمام فريقه السابق.
واصل موناكو تهديده قبل الاستراحة، إذ سدد ماغنيس أكيوش كرة مرتدة على الطائر نحو الأرض، لكن كورتوا كان لها بالمرصاد. ثم ارتطمت تسديدة رائعة بعيدة المدى من جوردان تيزي بالعارضة، وهذه المرة كان كورتوا قد هُزم.

الصورة عبر Sport.
تحول الشوط الثاني سريعاً إلى استعراض من ريال مدريد، بعدما مزق دفاع المنافس، وجاء الهدف الثالث بعد ست دقائق من الاستراحة. ودخل داني سيبايوس من على مقاعد البدلاء إلى خط الوسط، مع خروج راؤول أسينسيو وتراجع أوريلين تشواميني إلى الدفاع، حيث استعاد الكرة. واحتفظ فينيسيوس بالكرة على حدود المنطقة قبل أن يمررها إلى اليمين نحو ماستانتوانو، الذي سددها بقدمه اليمنى إلى الزاوية البعيدة. وبذلك أصبح أصغر لاعب يسجل لريال مدريد في دوري أبطال أوروبا.
بعد خمس دقائق، عاد سيبايوس ليمرر إلى فينيسيوس في الجهة اليسرى، وأثمرت كرة أخرى بوجه القدم الخارجي بين الحارس والدفاع عن هدف سجله تيلو كيرر، مانحًا فينيسيوس تمريرته الحاسمة الثالثة في المباراة. ثم سجل هدفه الشخصي في الدقيقة 65، بعدما راوغ مدافعين من اليسار إلى اليمين قبل أن يسدد في الزاوية العليا القريبة، بعيدًا عن متناول الحارس.
نجح موناكو أخيرًا في التسجيل قبل 15 دقيقة من النهاية، لكن ذلك جاء إلى حد كبير بهدية من ريال مدريد. وبينما كان كورتوا وتشواميني ثم سيبايوس يتناقلون الكرة قرب منطقة جزائهم، ذهبت لمسة الأخير مباشرة إلى تيزي، الذي أنهى الكرة بسهولة ليقلص الفارق. وأصبحت المباراة مفتوحة ومتفككة، مع استمرار موناكو في فقدان الكرة أمام خط وسط ريال مدريد. ومرر فالفيردي، في تمريرته الحاسمة الثانية للأوروغوياني، كرة وضعت جود بيلينغهام في انفراد، ليراوغ الحارس ويودعها الشباك، مكملًا الاكتساح.
– الثلاثاء، 20 يناير 2026
ورغم أن الشوط الأول شهد اختراق موناكو لدفاع ريال مدريد بالسهولة نفسها التي وصل بها لوس بلانكوس إلى مرمى الفريق الفرنسي، فإن الشوط الثاني كان بلا شك ممتعًا لأربيلوا. فقد واصل فريقه الضغط على موناكو مرارًا لاستعادة الكرة في مناطق خطرة، وما إن نجح في ذلك حتى بدا ريال مدريد بنفس السلاسة والفاعلية القاتلة التي كان يتمتع بها في أيام لعبه. ولن يغيب عن سانتياغو برنابيو ولا عن أربيلوا أن اللاعبين الثلاثة الذين استهدفتهم صافرات الاستهجان بقوة يوم السبت — بيلينغهام وفالفيردي وفينيسيوس — ردوا بعروض مميزة.
على صعيد الترتيب، صعد ريال مدريد مؤقتًا إلى المركز الثاني برصيد 15 نقطة وبفارق أهداف +11. ويضعه ذلك في موقف قوي قبل المباراة الأخيرة من مرحلة الدوري، وسيضمن التأهل مباشرة إلى دور الـ16 مع تجاوز الملحق إذا فاز على بنفيكا في مباراته الأخيرة. في المقابل، تراجع موناكو إلى المركز العشرين، بفارق نقطتين عن المركز الخامس والعشرين.