المعادلة التي يواجهها آرنه سلوت وقد تحسم نجاح أو فشل ليفربول في الدفاع عن لقبه
في منتصف موسم آرنه سلوت الأول مع ليفربول، كان الفريق يملك 46 نقطة ويتقدم بفارق ست نقاط على منافسين خاضوا مباراة أكثر. وفي منتصف موسمه الثاني، يحتل الفريق المركز الرابع. هل هذا عادل؟ فأجاب سلوت: «نعم، نعم».
وهذا يوضح أن الأمور لم تسر بالكامل وفق الخطة. ومع توجيه ثلثي الإنفاق البالغ 450 مليون جنيه إسترليني إلى لاعبين ذوي نزعة هجومية، فإن من اللافت أن لاعباً واحداً فقط سجل أهدافاً أكثر في الدوري من رايان غرافنبرخ، أو في جميع المسابقات أكثر من دومينيك سوبوسلاي.
وهذا يعني أنه رغم أن التعادل السلبي 0-0 أمام ليدز في يوم رأس السنة كان أول مباراة تنتهي بلا أهداف في عهد سلوت، فإنه عكس مشكلات أوسع. وعندما يمر هوغو إيكيتيكي، المتصدر بفارق كبير في ترتيب الهدافين، بليلة بعيدة عن مستواه، لا يكون واضحًا من يمكنه هز الشباك.
إذا بدا أن ليفربول قد جمع في الصيف «رباعياً رائعاً» كان يُفترض أن يكون من الصعب إيقافه، فإن الأمور لم تسر على هذا النحو.
ألكسندر إيزاك مصاب، كما حدث معه كثيراً. أما محمد صلاح فيشارك في كأس الأمم الأفريقية كما كان متوقعاً، لكن ذلك جاء فقط بعد استبعاده من التشكيلة، وسط شكوك بشأن مستقبله، ومع إعادة نظر تكتيكية رافقت غيابه عن الفريق. ولم يظهر فلوريان فيرتس بفعالية أمام ليدز، كما يعاني من إصابة طفيفة في العضلة الخلفية للفخذ.
ليفربول، الفريق الذي بدا وكأنه صُمم لاكتساح منافسيه، بات الآن يعتمد نهجاً أقل طموحاً. إنهم رجال الـ20 في المئة لدى سلوت. وقال: «كل مباراة نخوضها تتطلب عملاً شاقاً، إذ يكون الفريقان متقاربين جداً من بعضهما البعض. نحن في الغالب الفريق الأفضل على الأرجح من الفريق الآخر، لكن ليس بفارق كافٍ. نحن دائماً ضمن فارق 20 في المئة».
يمكن تقسيم الأشهر الخمسة الأولى من الحملة إلى ثلاث مراحل. كانت البداية على حافة المجازفة، مع انتصارات حُسمت بأهداف متأخرة، لكن في مباريات كانت مفتوحة أكثر من اللازم. ثم جاءت السلسلة الكارثية المتمثلة في ست هزائم خلال سبع مباريات، ما قضى فعلياً على الدفاع عن اللقب في نوفمبر. وبعد ذلك، حقق الفريق سلسلة من المباريات بلا هزيمة، رغم غياب صلاح، مع تركيز أكبر على الصلابة الدفاعية.
فتح الصورة في المعرض

قال سلوت معترفًا: «لقد واجهنا صعوبات طوال الفترة الماضية. بدأنا بشكل جيد جدًا من حيث النتائج، لكن المباريات كانت متقاربة للغاية. ثم مررنا بفترة من الموسم ظلت فيها المباريات متقاربة جدًا، لكن الحظ لم يكن إلى جانبنا باستمرار. والآن خضنا سبع أو ثماني مباريات متتالية من دون هزيمة، لكن عندما تقول ذلك يبدو وكأننا “نحلّق في الدوري”. لكن هذا ليس ما نفعله».
يكرر سلوت شكواه من أن ليفربول يحتاج إلى لمسة سحرية أو كرة ثابتة لاختراق الدفاعات المتكتلة، إلى جانب معاناته من تفوق سلبي في الكرات الثابتة. كما يرى أن لاعبيه يُعاقَبون على أمانتهم عندما لا يحصلون على ركلات جزاء، وكان يريد واحدة أمام ليدز. وقال سلوت: «الفوارق صغيرة، وربما كان ذلك سيمنحنا ثلاث أو أربع أو خمس أو ست نقاط إضافية». لكن ليفربول لا يكتسح منافسيه: لديه ثلاثة تعادلات في الدوري، و11 مباراة حُسمت بفارق هدف واحد، ومباراة واحدة فقط بفارق أكثر من هدفين، وقد خسر تلك المباراة.
افتح الصورة في المعرض

وقال سلوت: «سأواصل الضغط، وسيواصل اللاعبون الضغط أيضًا للوصول إلى وضع نكون فيه أكثر من تلك الـ20 في المئة، وأن نوسع الفارق، وآمل أن نجد لحظة ننطلق فيها خلال الموسم، لكن في أول 19 مباراة كانت المعركة مستمرة باستمرار».
اضطر ليفربول إلى الاعتماد بشكل أكبر على روحه القتالية. وخلال سلسلة من ثماني مباريات من دون هزيمة، خرج الفريق بشباك نظيفة في أربع مباريات ولم يستقبل سوى ستة أهداف؛ ثلاثة منها جاءت في التعادل 3-3 على ملعب إيلاند رود، وهي مباراة يرى سلوت أن ليدز لم يصنع فيها سوى عدد قليل من الفرص الخطيرة.
قال سلوت: «أعتقد أنه من الواضح تمامًا أننا لم نعد نمنح المنافسين فرصًا تُذكر». لكن ذلك جاء على حساب جانب آخر. وأضاف: «ومن الواضح أيضًا بالنسبة لي أننا نجد صعوبة كبيرة في صناعة عدد كافٍ من الفرص رغم الاستحواذ الكبير الذي نملكه، وهذا ليس أمرًا جديدًا علينا هذا الموسم».
فتح الصورة في المعرض

أكد القائد فيرجيل فان دايك التحول نحو نهج أكثر واقعية. وقال المدافع: «هناك تركيز أكبر بكثير على ضرورة الدفاع كفريق من أجل منع المنافس من صناعة الفرص أمامك». وأضاف: «وأعتقد أن ذلك يحدث بالفعل. ويمكنك أن ترى العمل الكبير الذي قام به خط وسطنا لمساعدتنا بوصفنا الخط الأخير».
لكن في موسم افتقد فيه ليفربول إلى التوازن، بدا الفريق أحياناً باهتاً مع غياب الهدافين المرجحين. وفي سلسلته الحالية من المباريات بلا هزيمة، لا يملك سوى ثامن أفضل سجل تهديفي. وفي بدايته المثالية بنسبة انتصارات بلغت 100%، لم يسجل أي فريق أكثر منه. لكن خلال سلسلة ست هزائم في سبع مباريات، لم يستقبل أهدافاً أكثر منه سوى بيرنلي. وقد تحسن الأداء الدفاعي في غياب صلاح، لكن كما يدرك سلوت، فإن ليفربول لا يزال بعيداً عن التحليق — ما دام ضمن فئة الـ20%.