من داخل مساعي ستوك سيتي لبلوغ الأدوار الفاصلة: مارك روبينز يكشف كيف يواجه أزمة الإصابات «المحبِطة» في النادي، ودور أسطورة بوتيرز جوناثان والترز في تحسين سجل الانتقالات، ولماذا حظر الهواتف المحمولة، ورؤيته للدوري الإنجليزي الممتاز
عندما غادر لاعبو ستوك سيتي أرضية ملعب بيت365 في ليلة ثلاثاء أواخر نوفمبر، كانت المعنويات في أعلى مستوياتها.
فوز مريح بنتيجة 3-0 على تشارلتون، حُسم بثلاثة أهداف في الشوط الأول، أبقى فريق مارك روبينز في المركز الثاني بدوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب) مع آمال بالعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
في موسمهم الثامن على التوالي في الدرجة الثانية منذ الهبوط عام 2018، لم يحقق ستوك سيتي أفضل من المركز الرابع عشر في التشامبيونشيب، وسط سنوات من الإخفاق دون التوقعات. لكن مع روبينز، المدرب الدائم السابع في هذه الحقبة، بدا وكأن الأيام الجيدة قد عادت.
لم يكن الأمر يومًا مجرد ضغطة زر، وبعد شتاء صعب وقائمة إصابات قاسية وصلت إلى رقم مزدوج في الأسابيع الأخيرة، فرض الواقع نفسه. تراجع ستوك إلى المركز الرابع عشر، لكنه لا يزال على بُعد خمس نقاط فقط من مراكز الملحق في سباق مفتوح على الصعود في دوري التشامبيونشيب.
قال روبينز لصحيفة ديلي ميل سبورت: «أرني مسارًا خطيًا في كرة القدم»، وذلك ردًا على سؤال حول ما إذا كان التراجع أمرًا طبيعيًا لا مفر منه، حتى من دون إصابات، في ظل معاناة ستوك منذ عودته إلى الدرجة الثانية.
«أعتذر، وريكسهام مثال على ذلك، لكن حتى هم مرّوا ببعض العثرات على الطريق. لم أختبر من قبل وضعاً كهذا بسبب كثرة الإصابات، لذا فهي فترة غير سهلة، لكن هذا هو الواقع، وهو تحدٍّ يجب أن أواجهه.»
أنقذ مارك روبينز ستوك من الهبوط في الموسم الماضي، ويحاول الآن إدخال النادي في سباق ملحق الصعود بدوري الدرجة الأولى الإنجليزية رغم قائمة إصابات مؤثرة

تألق سوربا توماس (يسار) مع ستوك هذا الموسم، مسجلاً تسعة أهداف ومقدماً ست تمريرات حاسمة منذ انضمامه من هدرسفيلد

«لا داعي للتشاؤم. الأمر مخيب للآمال فحسب، لأن هذا الموسم مفتوح أمام الجميع — وكان يمكن أن نكون نحن، لأننا كنا نقدم كرة قدم جيدة جداً ونمتلك زخماً كبيراً.»
روبينز، المدرب الذي يحظى باحترام كبير بعدما قاد كوفنتري من دوري الدرجة الثانية إلى نهائي ملحق التشامبيونشيب خلال سبعة أعوام في المنصب، وصل إلى ستوك في يوم رأس السنة من العام الماضي. المدرب البالغ 56 عاماً كان ثالث مدرب في موسم مضطرب، وتولى المهمة بينما كان فريق «بوتيرز» منخرطاً في صراع الهبوط. وقد أنجز روبينز المطلوب منه بعدما ضمن ستوك البقاء في الجولة الأخيرة من الموسم، لكنه وصف تلك الفترة بأنها «واحدة من أصعب الفترات في مسيرتي».
تلك القاعدة تضع سلسلة الأداء الأخيرة في سياقها، لا سيما أن روبينز — الذي وقّع عقدًا جديدًا لمدة ثلاث سنوات ونصف في نوفمبر عندما كانت الأمور تسير بشكل جيد — تحدث مرارًا عن المشروع طويل الأمد.
وأضاف: «الموسم الماضي لم يكن جيدًا، لكن البقاء كان إنجازًا لتلك المجموعة من اللاعبين. نمر الآن بفترة صعبة بسبب الإصابات، وغالبًا ما يرتبط ذلك بتراجع في المستوى. الخسارة ليست شعورًا جيدًا أبدًا عندما تكون في وضع إيجابي، لكننا كنا نسير في منحنى تصاعدي، وهذه العملية تحتاج إلى وقت».
بعد تفادي الهبوط، شهد الصيف نشاطًا كبيرًا مع دخول وخروج عدد من اللاعبين. وقد تعرضت سياسة التعاقدات في النادي لانتقادات متكررة منذ الهبوط، لكن تحت قيادة جوناثان والترز، محبوب الجماهير السابق والمدير الفني الحالي، تحسّن الأداء في سوق الانتقالات بشكل ملحوظ بفضل الاعتماد القوي على البيانات والتحليلات.
تألق سوربا توماس بتسجيله تسعة أهداف وتقديمه ست تمريرات حاسمة منذ انضمامه من هدرسفيلد، في حين كان تجديد إعارة آش فيليبس لموسم ثانٍ متتالٍ من توتنهام خطوة ذكية. كما تعزز الفريق بالخبرة عبر آرون كريسويل وبطل كأس العالم 2018 ستيفن نزونزي، أحد الأسماء المحبوبة من حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز. ويُعد كل من جونيور تشاماديو (300 ألف جنيه إسترليني من كولتشستر في 2023) وفيكتور يوهانسون (800 ألف جنيه إسترليني من روثرهام في 2024) أمثلة أخرى على صفقات ناجحة في السنوات الأخيرة.
تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل القيود التي يفرضها اللعب المالي النظيف على النادي، وذلك رغم الدعم السخي من المالك جون كوتس. ولا يزال ستوك يعاني من تبعات أخطاء سابقة في سوق الانتقالات، من بينها نافذة صيف 2018 سيئة السمعة، التي شهدت إنفاق أكثر من 50 مليون جنيه إسترليني.
بعد أن نجح روبينز في تحقيق الاستقرار لستوك الموسم الماضي بفضل قيادته الهادئة، ساهم أيضاً في توحيد صفوف النادي، مع ارتفاع متوسط الحضور الجماهيري من 22,804 في موسم 2024-2025 إلى 24,165 هذا الموسم. كما سعى إلى تغيير الثقافة داخل الفريق، من خلال فرض معايير عالية في ملعب التدريب، بما في ذلك حظر الهواتف في قاعة الطعام واجتماعات الفريق، بهدف تعزيز التواصل وتقوية الروابط بين اللاعبين.
بطل كأس العالم ستيفن نزونزي يضيف الخبرة إلى تشكيلة ستوك

قال روبينز: «نمر حالياً بفترة صعبة بسبب الإصابات، وغالباً ما يتزامن ذلك مع تراجع في المستوى»

في المقابل، يمتلك ستوك أقوى خط دفاع في الدوري، في إشارة إلى حقبة توني بوليس، إلا أن روبينز لا يُبدي إعجاباً كبيراً بهذا الرقم. وقال: «أفضل بكثير أن نكون الفريق الأكثر تسجيلاً للأهداف في المسابقة»، في وقت تعثّر فيه هجوم ستوك خلال الأشهر الأخيرة بسبب معاناة اللاعبين من الإصابات.
«يمكننا التعامل مع الأهداف التي نستقبلها لأننا نسجل أكثر من المنافس. هذا أكثر إثارة بكثير. إنه إنجاز رائع، لكن علينا أن نبدأ بتحقيق الأرقام على الطرف الآخر من الملعب».
فشل ستوك في التسجيل خلال 13 مباراة في الدوري هذا الموسم، ويشير روبينز إلى أن أحد أبرز الغيابات هو لويس بيكر. اللاعب السابق في تشيلسي أُعيد من إعارته إلى بلاكبيرن روفرز بعد أيام من وصول روبينز في يناير الماضي. وواصل بيكر تسجيل خمسة أهداف وصناعة هدفين في 17 مباراة، ليساعد ستوك على البقاء.
واصل لاعب الوسط مستواه الجيد في بداية الموسم، لكن بعد تسجيل 21 هدفًا في أول 15 مباراة، لم يسجل فريق بوتيرز سوى 13 هدفًا في 17 مباراة خلال غياب بايكر منذ أواخر نوفمبر بسبب إصابة في الكاحل.
الفوز الكبير 5-1 على أرضه أمام بريستول سيتي في نوفمبر أظهر قدراتهم الهجومية، كما تلقى فريق روبينز دعماً في يناير بضم المهاجمين أتو أمباه، جيسورون راك-ساكيي وميلان سميت. وانضم الحارس غافين بازونو أيضاً، لكنه استبعد لمدة ستة أسابيع بعد وقت قصير من ظهوره الأول بسبب إصابة في الفخذ، في صورة تلخص معاناة ستوك.
قال روبينز: «الجميع يواجه تحديات، وهذا هو تحدّينا». وأضاف: «كنا في وضع جيد في بداية الموسم، لكن أشهر الشتاء تكون دائماً صعبة. عانينا من عدد غير معتاد من الإصابات، ولا أعتقد أن أي تخطيط يمكن أن يخفف من ذلك. قد يكون الأمر مُحبِطاً في بعض الأحيان، لكن علينا التعامل معه».
يمكن لروبنز استخلاص إيجابيات من أداء فريقه أمام فولهام يوم الأحد، رغم الخسارة الضيقة 2-1 في الدور الرابع من كأس الاتحاد الإنجليزي، وهي المباراة التي لجأ فيها إلى اللعب بثلاثة مدافعين، إضافة إلى تحقيق انتصارين لافتين خارج الأرض الشهر الماضي على نورويتش وهال، وهما من الفرق المتألقة في دوري الدرجة الأولى.
لم يعد ستوك سيتي مضطراً للقلق بشأن صراع الهبوط كما في المواسم الماضية، بعدما بات متقدماً بفارق 11 نقطة عن مراكز الهبوط الثلاثة الأخيرة. ويُعتقد أن أي محاولة للمنافسة على الملحق ستتطلب تقليص قائمة الغيابات الطويلة، رغم أن المباريات الأربع عشرة المتبقية من الموسم لا تزال تحمل الكثير من الدروس والفوائد.
يفتقد ستوك إلى جهود لويس بيكر المصاب، الذي سجل خمسة أهداف وقدم تمريرتين حاسمتين في 17 مباراة، ليساهم في بقاء الفريق الموسم الماضي

سام غالاغر لاعب ستوك يحتفل بتسجيله هدفاً خلال فوز فريقه خارج أرضه على نوريتش الشهر الماضي

وقال روبينز: «بدأنا بشكل مشرق للغاية، ومن الطبيعي أن ترتفع سقوف التوقعات. لكن من الصعب العثور على أي فريق يفقد هذا العدد من اللاعبين ويواصل الحفاظ على مستواه».
« تجاوز هذه المرحلة أمر مهم، لكن الأهم هو أن نتجاوزها معًا. أنا هنا لقيادتنا عبر هذه المياه المتلاطمة نحو النجاح — ونجاحنا النهائي يتمثل في الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم البقاء فيه والبناء على ذلك. »
«قد يبدو ذلك بعيد المنال، لذلك علينا مضاعفة الجهود والتأكد من امتلاك فريق على أرض الملعب ينافس باستمرار ويتواجد في الطرف الصحيح من هذه الدرجة، حتى نضع أنفسنا في موقع يسمح لنا بالعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز من جديد».
«نحن بحاجة فقط إلى أن يواصل الجميع الوقوف إلى جانبنا، لأننا نمر بظروف بالغة الصعوبة».