نيوكاسل يستعد لمهمة ثأر بطابع كبير عبر إظهار شخصيته الأوروبية الجديدة
إنها مواجهة حاسمة على ملعب بارك دي برانس أمام أبطال أوروبا، وبينما قد يبدو المشهد بالغ الإغراء لنيوكاسل، فإنه قد يحمل جرعة ثانية من القسوة في العاصمة الفرنسية.
في الوقت الحالي، يحتل الفريق صاحب المركز الثامن في الدوري الإنجليزي الممتاز مرتبة أعلى في دوري أبطال أوروبا. ويمكن تفهّم تمنيه لو أن مرحلة الدوري استمرت سبع مباريات فقط، وأن يتم تجميد الترتيب الآن.
أكد نيوكاسل تطوره بتحقيق فوزه الثالث توالياً في دوري أبطال أوروبا على ملعب سانت جيمس بارك. وجاء الانتصار في أفضل ليلة ليواني ويسا بالقميصين الأسود والأبيض، مع دليل جديد على فعالية أنتوني غوردون أوروبياً، إلى جانب تألق هارفي بارنز مرة أخرى. أما آيندهوفن، الذي سبق له اكتساح نابولي وليفربول، فقد جرى التفوق عليه بسهولة. نيوكاسل، الذي بدأ الأمسية في المركز الثالث عشر، أنهاها في المركز السابع.
فتح الصورة في المعرض

لا يتأخرون عن منافسهم الأسبوع المقبل، باريس سان جيرمان، إلا بفارق الأهداف المسجلة فقط. لكن مع تزاحم عدد كبير من الفرق خلفهم، فإن الفوز في فرنسا سيكون على الأرجح مطلوبًا لضمان التأهل المباشر إلى دور الـ16. أما نيوكاسل، فسيخوض رسميًا أصعب مباراة في أوروبا، في إعادة للمواجهة التي حرمته من الفوز عام 2023 بسبب ركلة جزاء مثيرة للجدل في الوقت بدل الضائع.
لكن ذلك مؤجل إلى الأسبوع المقبل، الذي قد يكون عصيبًا على أبطال هولندا. ولم يكن آيندهوفن قد خسر خارج أرضه منذ مارس، حين سقط أمام غو أهيد إيغلز، لكن هذه النتيجة تضعه تحت خطر الخروج من بين أول 24 فريقًا. وقد وقع الفريق ضحية ضغط نيوكاسل، وظهر ساذجًا أمام فريق إيدي هاو.
تعرضوا لضغط متواصل قادهم إلى الهزيمة، في وقت واصل فيه نيوكاسل تقدمه بفضل مهاجميه أصحاب الحضور الدائم. ويواصل جوردون إظهار شخصيتين كرويتين مختلفتين: عاجزًا في الدوري الإنجليزي الممتاز — إذ إن هدفيه الوحيدين جاءا من ركلتي جزاء — لكنه يبدو شبه لا يُوقف في أوروبا. ورفعه رصيده إلى ستة أهداف في دوري أبطال أوروبا يعني أن كيليان مبابي وهاري كين فقط يتفوقان عليه. أما بارنز، الذي يملك خمسة أهداف، فليس بعيدًا عنه. بل إنه سجل خمسة أهداف في جميع المسابقات خلال عام 2026 على ملعب سانت جيمس بارك. وقد يبدو أفضل من ينهي الهجمات في الفريق.
فتح الصورة في المعرض

افتح الصورة في المعرض

لكن الدفعة الأولى جاءت من ويسا. وقد أثبت سبب تفضيله على نيك وولتيمايده. تم التعاقد معه ليكون جاهزاً للدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه أمضى أشهره الثلاثة الأولى في تاينسايد مصاباً. ومع ذلك، ترك بصمة فورية في دوري أبطال أوروبا. لم تكن لمسته الأخيرة هي الأكثر سلاسة، كما أن بدايته لم تكن الأسلس أيضاً.
لم يحصل ويسا سوى على دقيقة واحدة في ليفركوزن في ديسمبر. وكانت هذه أول مشاركة له أساسياً في دوري أبطال أوروبا، وإن جاءت متأخرة وهو في سن التاسعة والعشرين. وبعد انتظار طويل، سجل هدفه خلال أول ثماني دقائق. وبينما تحمل قصته طابعاً رومانسياً بعد صعوده من الدرجات الدنيا في فرنسا، فإن مسيرته لا تخلو تماماً من الجوانب غير المثالية، رغم أنه لم يكن المهاجم الوحيد الذي أضرب من أجل فرض انتقال مرتبط بنيوكاسل في الصيف. وإذا لم تكن أي من الحالتين باعثة على الإعجاب، فإن ويسا نال أخيراً ما لم يكن برينتفورد قادراً على منحه إياه: هدفاً في دوري أبطال أوروبا. وبات يملك الآن في هذه البطولة العدد نفسه من الأهداف الذي سجله ألكسندر إيزاك في مسيرته. وللمزيد، صنع اللاعب البالغ ثمنه 55 مليون جنيه إسترليني هدفاً أيضاً قبل الاستراحة.
يمكن القول إن آيندهوفن ساعد نيوكاسل. وإذا كانت تمريرات نيك بوب بالقدم ضعيفة في البداية، فإن الخطأ الحاسم من حارس المرمى جاء من نظيره في آيندهوفن. وسجل نيوكاسل بعدما أخطأ ماتيي كوفار في تمرير الكرة. وكان برونو غيماريش أكثر دقة عندما مرر إلى جولينتون، الذي هيأها دون أنانية. وجاءت تسديدة ويسا غير متقنة، لكنها وجدت طريقها إلى الشباك. وكان في موقف تسلل عندما اندفع للضغط على كوفار، لكن لمسته النهائية احتُسبت ضمن المرحلة الثانية من الهجمة. لذلك احتُسب الهدف.
فتح الصورة في المعرض

فتح الصورة في المعرض

تضاعفت النتيجة بعد هفوة دفاعية كارثية ثانية من آيندهوفن. وتباطأ ياسيك غاسيوروفسكي في التعامل مع الكرة، فافتكها ويسا ثم انزلق ليمهدها إلى غوردون. ولم يجد الجناح صعوبة في إيداعها الشباك. ويزيد ذلك من إحباط آيندهوفن بعدما استقبل هدفاً بطريقة شبه مماثلة أمام أتلتيكو مدريد.
بعد أن انتظر نيوكاسل 85 دقيقة ليسدد أول كرة على المرمى أمام وولفرهامبتون، سجل هدفين خلال نصف ساعة. ثم انطلق بارنز ليسجل هدفًا فرديًا رائعًا. أما الجانب السلبي الوحيد في ليلة نيوكاسل فتمثل في خسارة قائده غيماريش بسبب الإصابة، بعدما ظل يعرج على أرض الملعب لفترة أطول من اللازم قبل استبداله.
لكن آيندهوفن لم يشكل تهديداً يُذكر، ولم يستقبل نيوكاسل على ملعب سانت جيمس بارك في المسابقات الأوروبية هذا الموسم سوى هدف من ماركوس راشفورد. وقد يكون آيندهوفن فريقاً ممتعاً للمشاهدة، لكن فريق بيتر بوس قدم أداءً باهتاً بعد يوم غارق بالأمطار في تاينسايد.
نجح نيوكاسل في تجاوز آيندهوفن، والآن الموعد مع باريس سان جيرمان. قد تكون المهمة ثأرية، لكن الرهانات تتجاوز ذلك.