نوني مادويكي يجسد السبب الذي قد يمكّن أرسنال أخيراً من الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز
كان التعاقد مع نوني مادويكي من تشيلسي في الصيف استثماراً كبيراً، لكن لحظات كهذه هي ما قد يجعل أرسنال يبدأ في جني عائد حقيقي.
في المواسم السابقة، كان مشهد بوكايو ساكا وهو يغادر فترة الإحماء برفقة أخصائي علاج طبيعي قبل هذه المواجهة أمام ليدز كفيلاً بإثارة القلق في صفوف جماهير أرسنال وربما بقية أفراد الفريق أيضاً.
وبالطبع، لم تكن لحظة تبعث على الفرح بالنسبة لهم، وهم ينتظرون بقلق لمعرفة مدة غياب نجمهم الأبرز.
كما زادت الخسارة الدرامية أمام مانشستر يونايتد في نهاية الأسبوع الماضي، والتي أكملت سلسلة من ثلاث مباريات من دون فوز، من القلق قليلاً بشأن احتمال تراجع قبضتهم على سباق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
لكن العمق الكبير الذي يملكه ميكيل أرتيتا في تشكيلته يعني أنه لم تكن هناك حالة ذعر حقيقية. فاللاعب الذي كلف 48 مليون جنيه إسترليني توجه إلى الإحماء في الجهة اليمنى وقدم المطلوب عند الحاجة. وقد يكون هذا هو الفارق هذا الموسم مقارنة بمحاولات فريق المدرب الإسباني السابقة للمنافسة على اللقب. فالآن بات بإمكانه الاعتماد على مواهب قادمة من مقاعد البدلاء، رغم كلفتها الباهظة، لكنها تمنحه الكثير من الخيارات.
كانت هناك شكوك بشأن سبب إنفاق أرسنال على مادويكي. فقد بدا جيدًا في دوري أبطال أوروبا، لكنه لم يرقَ تمامًا إلى التوقعات في دوري النخبة الإنجليزي، خصوصًا من حيث اللمسة الأخيرة — على الأقل حتى بعد ظهر اليوم.
في هذه الأيام، ومع تكرار الإحصائيات أكثر من أي وقت مضى، تتراجع النقاشات الدقيقة حول اللمسات الجيدة والتحركات عن الواجهة، لا سيما عندما تكون قد دفعت مثل هذا المبلغ لنادٍ منافس من أجل انتزاعه من صفوفه.
فتح الصورة في المعرض

كان غياب أي مساهمة تهديفية لمادويكي في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ أبريل الماضي، عندما كان لا يزال يرتدي قميص تشيلسي الأزرق، نقطة واصل منتقدوه استخدامها ضده قبل هذه المباراة.
لكن عندما تأكد أنه سيشغل مكان ساكا في الجهة اليمنى، بدا الأمر وكأنه اللحظة المناسبة له لإسكات منتقديه إلى حد ما.
لو خسر أرسنال هنا وواصل مادويكي صيامه التهديفي، مانحًا مانشستر سيتي وأستون فيلا فرصة تقليص الفارق أكثر، لوجّه المشككون انتقاداتهم إلى الجناح الإنجليزي.
في النهاية، كان الأمر سهلاً بالنسبة إلى أرسنال، وقد استفاد الفريق كثيراً من الطريقة التي استغل بها مادويكي فرصته لإظهار ما يستطيع تقديمه.
افتح الصورة في المعرض

ومن عرضيته المتقنة ارتقى مارتن زوبيميندي ليحرز هدف التقدم برأسية. ولم يقدم الغانرز الكثير خلال الدقائق العشرين السابقة، إذ لعبوا بطريقة 4-4-2 في حالة الاستحواذ، لكنهم واجهوا صعوبة في إيجاد المساحات أمام دفاع ليدز المنظم جيدًا.
لكن عرضية مادويكي كانت مفتاح فك التكتل. وبعد 11 دقيقة، نفذ ركلة ركنية بقدمه اليسرى، لترسل الكرة بشكل خطير نحو مرمى أصحاب الأرض.
وبالطبع، كان ينبغي لحارس مرمى ليدز كارل دارلو أن يتصرف بشكل أفضل من لكم الكرة إلى داخل شباكه. أما دومينيك كالفرت-لوين، فكان عليه إما أن يبتعد عن طريقه أو أن يُجبر على التحرك.
لكن جودة تنفيذ الركنية هي التي تسببت في الخطأ. وأصبح لدى مادويكي الآن تمريرتان حاسمتان بعد تأكيد احتسابها هدفًا عكسيًا على دارلو.
فتح الصورة في المعرض

كما أن لجوء أرتيتا إلى قائد الفريق مارتن أوديغارد، الذي استُبعد لصالح كاي هافيرتز قبل أن يحل مكانه لاحقاً، وإلى غابرييل مارتينيلي بعد مرور ساعة بقليل، أبرز مجدداً قوة دكة البدلاء لديه.
دخل مارتينيلي بدلاً من مادويكي وصنع هدف فيكتور جيوكيريش في الدقيقة 69. وحوّل المهاجم السويدي العرضية إلى الشباك بساقه مستفيدًا من سوء التمركز الدفاعي لأصحاب الأرض.
ثم ظهر غابرييل جيسوس وريكاردو كالافيوري وإيبيريتشي إيزي تحت أمطار يوركشاير، في تأكيد إضافي على قوة تشكيلة أرسنال.
وكان خيسوس من اختتم المهرجان التهديفي قبل خمس دقائق من النهاية، بعدما تلقى تمريرة ذكية من أوديغارد ثم استدار بمهارة وأنهى الكرة بتسديدة رائعة. هل ذكرنا عمق التشكيلة؟
فتح الصورة في المعرض

رغم فترة قصيرة من ضغط ليدز في الدقائق الأولى من الشوط الثاني، بدد أرسنال بسهولة بعض التوتر المتزايد حول صدارته لسباق اللقب بعدما عاد إلى طريق الانتصارات.
عاد الفارق في صدارة الترتيب إلى سبع نقاط، وأصبح على سيتي وفيلا الرد مع دخولنا شهر فبراير.
قد لا يكون أرسنال هذا الفريقَ المتصدرَ الأكثر إمتاعاً من الناحية البصرية، لكنه بالتأكيد فعّال، وقد جسدت هذه المباراة عودته إلى هذا النهج المعتاد.
تعطلت رحلتهم إلى ليدز بسبب الضباب، ما حال دون سفرهم جواً واضطرهم إلى قطع مسافة 200 ميل بالحافلة شمالاً. لكنهم بالتأكيد شعروا بأنهم يحلقون مجدداً في رحلة العودة.