slide-icon

نوبة غضب كريستيانو رونالدو تجاه صندوق الاستثمارات العامة تثير الإحراج للاعب وللصندوق وللسعودية

يبدو أن الحلقة الأحدث من «مواكبة كريستيانو رونالدو» ستعود إلى الواجهة هذا الأسبوع، بعدما قرر النجم المخضرم إنهاء إضرابه الذي فرضه على نفسه ضد الدوري السعودي للمحترفين.

رونالدو يدخل في إضراب بعد اتهام صندوق الاستثمارات العامة السعودي بمنح معاملة تفضيلية للهلال على حساب ناديه النصر.

ابتعد كريستيانو رونالدو عن واجهة كرة القدم منذ عام 2023 بعد رحيله المثير للجدل عن مانشستر يونايتد. وبعد أن ألحق الضرر بإرثه الكروي، أصبح من أوائل الأسماء الكبيرة التي انتقلت إلى الدوري السعودي للمحترفين، ووقّع عقداً بقيمة 488 ألف جنيه إسترليني يومياً.

بدا أن ذلك كان نهاية مسيرة كريستيانو رونالدو، لكن الأمور لم تسر تماماً كما كان مخططاً لها منذ أن أصبح النجم الأكبر لمشروع الغسل الرياضي.

خلال ثلاثة أعوام قضاها رونالدو مع النصر، لم يحقق أي لقب كبير. وفي الدوري السعودي للمحترفين، اضطر إلى مشاهدة أندية أخرى تفسد حفل اعتزاله.

كما اعتاد رونالدو، حاول تعويض غياب أي نجاح جماعي بإنجازات فردية، وأصبح على بعد 39 هدفًا فقط من بلوغ حاجز 1000 هدف في مسيرته. وحتى أكبر منتقديه لا بد أن يعترفوا بأن ذلك إنجاز لافت، وحتى إن كانت سنواته الأخيرة قد قضاها في الدوري السعودي للمحترفين، فإن مسيرة شملت فترات مع يونايتد وريال مدريد ويوفنتوس تفرض الاحترام.

لكن هذه هي المشكلة مع رونالدو. فكلما قام بشيء يبدو جديراً بالإعجاب ولو من بعيد، أتبع ذلك بتصرف مذهل من الأنانية والنزق. أمر يجعلك تتساءل إن كانت سنة الميلاد في جواز سفره غير صحيحة، فبالتأكيد ليست هذه تصرفات رجل بلغ الحادية والأربعين قبل خمسة أيام.

جاءت أحدث ثورة غضب لرونالدو، والتي كانت ستجعل معظمنا يستيقظ عند الثالثة صباحاً من شدة الإحراج، بعد تعاقد الهلال مع كريم بنزيما، زميله السابق في ريال مدريد، قادماً من الاتحاد.

يكمن السبب وراء كون ذلك مؤلماً للغاية لرونالدو في أن الهلال، إلى جانب النصر الذي يلعب له رونالدو، والاتحاد، والهلال، مملوكة جميعاً لصندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF).

يرى رونالدو أن صندوق الاستثمارات العامة يفضّل منافسيه عبر تعزيز صفوفهم، مشيراً إلى غياب التعاقدات لناديه خلال فترة الانتقالات الشتوية في يناير. يا ليت لديهم لاعب باهظ الثمن ومتقدم في العمر يمكنهم التخلص منه...

بلغ انزعاج رونالدو حدًّا دفعه إلى الإضراب، بعدما تفاقمت حالة الإحباط لديه وبدأ يوجّه انتقادات إلى قرارات داخل ناديه، من بينها تقليص أدوار المديرين جوزيه سيميدو وسيماو كوتينيو، وهما من حلفائه، إضافة إلى غياب الإنفاق خلال فترة الانتقالات الشتوية.

تتراجع حجة رونالدو عند الأخذ في الاعتبار أن النادي أنفق 414.47 مليون يورو منذ وصوله، وأن الصفقة الباهظة التي يبدو أنه يطالب بها ليست سوى الرجل الذي يراه في عشرات المرايا التي يُفترض أنها موجودة في منزله.

تجلّى انزعاج رونالدو في غيابه عن مباراتين مع النادي الذي يدفع له ثروة طائلة، فيما تحدثت تقارير عن توجيهه «إنذاراً أخيراً» بشأن الرحيل في الصيف. وعلى الأرجح، لن يبالي النصر كثيراً إذا غادر، لكن صندوق الاستثمارات العامة يبذل قصارى جهده لاحتوائه لأسباب تتعلق بالصورة الإعلامية بدرجة أكبر.

سلّط رونالدو الأضواء الدولية على الدوري في وقت كان فيه يسعى إلى ترسيخ مصداقيته. وفي خضم معركة العلاقات العامة، أصدرت الرابطة بياناً شددت فيه على استقلالية الأندية، لكن الضرر وقع بالفعل على المنظمة ورونالدو.

أفادت تقارير بأن صندوق الاستثمارات العامة والنصر استجابا لمطالب كريستيانو رونالدو، مع عودة سيميدو وكوتينيو إلى المسؤولية، وأن اللاعب سيُنهي فترة ابتعاده هذا الأسبوع. كما عزز صندوق الاستثمارات العامة الاتفاق بمدفوعات إضافية، رغم أن راتبه السنوي البالغ 181.5 مليون جنيه إسترليني معفى من الضرائب.

لكن لا يوجد فائزون في هذا الموقف. فالدوري السعودي للمحترفين يبدو بحق وكأنه مهزلة، كما يشكل تحذيراً للدوري الإنجليزي الممتاز من مخاطر ملكية عدة أندية، بينما يظهر رونالدو مرة أخرى بمظهر رجل يبلغ 41 عاماً يفتقر إلى الوعي الذاتي والتواضع. ناهيك عن أن النصر لا يبتعد سوى بنقطة واحدة عن الصدارة، وربما كان ليستفيد من مساعدة فائز بالكرة الذهبية خمس مرات.

سيصل رونالدو في نهاية المطاف إلى 1000 هدف، وقد يفوز حتى بلقب الدوري، لكن لحظات كهذه تفسر لماذا سيبقى ذلك الذي لا يجب ذكر اسمه أكثر رسوخاً في وجدان جماهير كرة القدم.

Saudi Pro LeagueAl-NassrCristiano RonaldoAl-HilalReal MadridManchester UnitedJuventusTransfer Rumor