slide-icon

دور محمد صلاح في ليفربول يتغير، ولكن ليس بالطريقة التي كنا نتوقعها

كان من المقرر أن يزور برايتون ملعب أنفيلد، وكان محمد صلاح قد طلب من عائلته الحضور. ربما كانت تلك مباراته الأخيرة مع ليفربول، ثم لأسباب مختلفة ربما لم تكن كذلك. وبعد حالة غضب، تم استبعاد صلاح من التشكيلة ولم يسافر إلى إيطاليا لمواجهة إنتر في دوري أبطال أوروبا. ولم يتأكد إلا بعد ظهر الجمعة أنه سيواجه برايتون، وقد شارك بالفعل في المباراة بديلاً.

قبل 10 أسابيع فقط. ومع عودة برايتون إلى أنفيلد، يحضر صلاح كقصة فرعية، مع افتراض منطقي بأن مسيرته مع ليفربول لن تنتهي الآن، ولا بمقابلة خارج إيلاند رود. لقد رحل بالفعل بعد خسارة برايتون 2-0، لكن من أجل المشاركة في كأس الأمم الأفريقية. ومنذ عودته، خاض ليفربول ست مباريات وبدأ أساسياً في الست جميعها، وأكمل خمساً منها. أما الرجل الذي قال إنه أُلقي تحت الحافلة، فقد أُلقي هذه المرة مباشرة في قلب الحدث.

كانت الحصيلة متفاوتة بالفعل. فقد صنع صلاح ثلاث تمريرات حاسمة في آخر أربع مباريات له في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليتعادل مع ستيفن جيرارد برصيد 92 تمريرة حاسمة مع ليفربول. لكن هدفه الوحيد في تلك المشاركات الست كان من ركلة حرة في دوري أبطال أوروبا أمام قره باغ. وسدد صلاح أكثر، لكن مردوده الأخير بلغ هدفاً واحداً فقط في 12 مباراة. وكانت آخر مرة هز فيها الشباك أمام منافس إنجليزي ضد أستون فيلا في الأول من نوفمبر.

doc-content image

افتح الصورة في المعرض

في ذلك الوقت، بدا أن الظهور السابق لصلاح أمام برايتون ربما كان الأخير له مع ليفربول (رويترز)

هناك اتجاهان يسيران في مسارين مختلفين. فمنذ ظهوره القوي كبديل أمام ألبيون في ديسمبر، أصبح صلاح أكثر بروزاً بكثير. ومع ذلك، لا يزال عدد تسديداته هذا الموسم أقل بكثير مقارنة بالموسم الماضي.

منذ مباراة برايتون، يبلغ متوسط صلاح 3.7 تسديدة كل 90 دقيقة في الدوري الإنجليزي الممتاز، مقارنة بـ2.6 في وقت سابق من الموسم. كما أن 19.5% من لمساته تأتي داخل منطقة جزاء المنافس، ارتفاعًا من 14.4%. وارتفع معدل أهدافه المتوقعة لكل 90 دقيقة بنحو 50% (من 0.31 إلى 0.47)، فيما تضاعف معدل تمريراته الحاسمة المتوقعة لكل 90 دقيقة أكثر من مرتين، من 0.15 إلى 0.37.

رغم فترة الصيام التهديفي التي يعيشها، باستثناء مباراة كاراباخ، بلغ معدل الأهداف المتوقعة لصلاح 2.22 في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ مشاركته أمام برايتون، لكنه لم يسجل أي هدف. وقال آرنه سلوت، الذي أعاد دمج النجم المصري من دون أن ينعكس ذلك على سجل الأهداف: «حتى في الموسم الماضي، مرّ مو بفترة سجل فيها سبعة أهداف في أربع مباريات، ثم خاض خمس أو ست مباريات من دون تسجيل. لذلك سنرى أين سيكون بنهاية الموسم من حيث الأهداف والتمريرات الحاسمة». وكان صلاح قد أنهى الموسم الماضي برصيد 29 هدفاً و18 تمريرة حاسمة، في مستوى إنتاجي قياسي.

هذا الموسم، تراجع هذا الرقم. فعلى مدار الموسم بأكمله، بلغ معدل الأهداف المتوقعة لصلاح لكل 90 دقيقة 0.38، أي ما يقارب نصف رقم 0.74 الذي سجله آنذاك، ما يدل على أنه كان يحصل في كثير من الأحيان على فرص ذات جودة أعلى. وفي موسم 2024-25، بلغ متوسط تسديداته في المباراة 3.45؛ ولم ينخفض هذا المعدل عن 3.4 في أي موسم كامل له في أنفيلد، بينما يبلغ على مستوى هذا الموسم ككل 2.79.

يتساءل سلوت عما إذا كان صلاح قد دفع ثمن نجاحه. وقال: «قد تكون هناك أسباب متعددة لذلك. ربما أصبح المنافسون أكثر إدراكاً لخطورة صلاح بعد موسمه الرائع في العام الماضي، أو ربما أثّر وجود هذا العدد الكبير من الظهيرين الأيمن المختلفين خلفه طوال الموسم في تلك المنظومة». وبالفعل، كان هذا موسم سبعة أظهرة أيمن لليفربول، في حين أن صلاح كان يتمتع لسنوات بالاستمرارية وبوجود صانع لعب خلفه هو ترينت ألكسندر-أرنولد. وقد تميز لاعب ميرسيسايد بالتمرير والعرضيات، بينما يميل كل من كونور برادلي وجيريمي فريمبونغ إلى الانطلاق أكثر.

doc-content image

افتح الصورة في المعرض

لم يسجل صلاح في شباك أي منافس من الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 1 نوفمبر (Liverpool FC/Getty)

أحد الاحتمالات هو أن صلاح تأثر بالتعاقدات الجديدة وبالتحول في أسلوب اللعب. وقد تحوّل هذا الموسم إلى مرحلة انتقالية بالنسبة لليفربول؛ إذ بُنيت المنظومة الهجومية حول صلاح لما يقارب عقداً كاملاً، بينما قد يحظى فلوريان فيرتز وهوغو إيكيتيكي بدور محوري خلال العقد المقبل. وفي سنوات صلاح، نادراً ما كان ليفربول يملك لاعب رقم 10، أو مهاجماً بهذه السرعة، وهو ما يفرض ديناميكية مختلفة. لكن اللافت أنه منذ أوائل ديسمبر، ارتفعت أرقام الأهداف المتوقعة (xG) والتمريرات الحاسمة المتوقعة (xA) لفيرتز مقارنة بما كانت عليه سابقاً، كما ارتفع xG الخاص بإيكيتيكي. وقد عادت هذه الأرقام للارتفاع مجدداً في الأسابيع الأخيرة، في مؤشرات واضحة على أن صانع الألعاب بدأ ينسجم.

قال سلوت: «ما أراه هو أن الفريق، بشكل عام، يصنع العدد نفسه من الفرص كما فعلنا في الموسم الماضي. الفريق هو الأكثر استحواذًا على الكرة في الدوري. وأرى أيضًا أننا قادرون على وضع مهاجمينا، وليس مو فقط، في مراكز واعدة جدًا في العديد من المباريات. لذا فالأمر سيكون مزيجًا من عدة عوامل.»

أسفر الثنائي فيرتس وإكيتيكي عن ستة أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز. وربما، مع بدء الألماني في فرض تأثيره، أصبح صلاح يصنع فرصاً أكثر ويحصل على فرص أكبر. لكن ليس الأهداف التي كانت في السابق تبدو مضمونة بالنسبة له.

Champions LeaguePremier LeagueLiverpoolMohamed SalahArne SlotTrent Alexander-ArnoldConor BradleyJeremie Frimpong