slide-icon

إرث أنطوان غريزمان مع أتلتيكو مدريد بات راسخاً، لكن هل ينجح أخيراً في تحقيق حلمه بدوري أبطال أوروبا؟

وسط لمسات من العبث، ظهرت لمسة من الرقي؛ إذ قدّم أنطوان غريزمان تمريرة بكعب فنية رائعة حررت خوليان ألفاريز، لينطلق عبر ثغرة كان يفترض أن يغلقها دفاع توتنهام ويسجل.

كانت تلك آخر محطة في دوري أبطال أوروبا. وقد تكون مباريات ربع النهائي الظهور الأخير لغريزمان في البطولة، وربما إلى الأبد. فبطل العالم مع فرنسا، صاحب اللقب الألماني، أمضى كامل مسيرته على مستوى الأندية في إسبانيا، لكنه سيعبر الأطلسي في الصيف للانضمام إلى أورلاندو سيتي؛ ولو نال نادي الدوري الأميركي لكرة القدم ما أراد، لكان قد رحل بالفعل. لكن وداع غريزمان الطويل يتضمن محاولة أخيرة في دوري أبطال أوروبا.

قد يكون من القسوة البالغة أن تنتهي محاولته الثالثة عشرة والأخيرة على يد أصحاب العمل السابقين. ففي عام 2019، وبعد انضمامه إلى برشلونة، قال إن الفوز بدوري أبطال أوروبا كان «حلمه». لكن ذلك الحلم تحول على الأرجح إلى كابوس عندما انتهى موسمه الأول في كامب نو بالخسارة التاريخية 8-2 أمام بايرن ميونيخ. أما موسمه الثاني فتضمن أيضاً هزيمة 4-1 أمام باريس سان جيرمان في كتالونيا. كما حرم هذان الموسمان في برشلونة غريزمان من مجد الدوري الإسباني: فبالنسبة للاعب كثيراً ما أظهر توقيتاً مثالياً وتحركات مميزة، يمكن القول إنه كان في المكان الخطأ في الوقت الخطأ. فقد توج أتلتي بلقب الدوري الإسباني مرتين تحت قيادة دييغو سيميوني، لكن غريزمان كان لاعباً في ريال سوسييداد عام 2014 ولاعباً في برشلونة عام 2021.

doc-content image

افتح الصورة في المعرض

قدّم أنطوان غريزمان تمريرة حاسمة سجل منها خوليان ألفاريز هدفاً أمام توتنهام في الجولة السابقة من دوري أبطال أوروبا (Getty Images)

لكن الرجل الذي ربما وُضع خطأً في دور الخليفة طويل الأمد لليونيل ميسي في برشلونة سيرحل بدلاً من ذلك بوصفه أعظم لاعب في عهد سيميوني. وقال المدرب الذي تعاقد معه مرتين: «غريزمان لاعب فارق وقد قدّم كل شيء لأتلتيكو مدريد». وسيترك الهدّاف التاريخي لأتلتي — بعد أن تجاوز لويس أراغونيس، صاحب هدف نهائي كأس أوروبا عام 1974، في صدارة الهدافين — إرثاً أكبر بكثير من حصيلته المحدودة من الألقاب. وباستثناء الكؤوس السوبر، يبقى لقب الدوري الأوروبي 2018 هو التتويج الوحيد لغريزمان؛ وقد يضيف لقباً ثانياً، لكن في ظل صعوبة دوري أبطال أوروبا، تبدو نهائي كأس ملك إسبانيا السبت المقبل أمام ناديه السابق الآخر ريال سوسييداد الهدية المثالية في الوداع.

قد تكون الصبغة الفضية في شعر غريزمان وسيلة للمبالغة في إظهار سنه، لكنها مع ذلك تبرز استمراريته الطويلة، وكذلك استمرارية سيميوني. يبلغ المهاجم الآن 35 عاماً؛ ومن بين لاعبي الميدان المتبقين في دوري أبطال أوروبا، لا يوجد أكبر سناً منه سوى منافسه يوم الأربعاء روبرت ليفاندوفسكي.

doc-content image

فتح الصورة في المعرض

أمضى غريزمان مسيرته بأكملها في إسبانيا، لكنه سينتقل إلى الدوري الأمريكي لكرة القدم مع نهاية الموسم

حقبة تقترب من نهايتها، وهي حقبة أصبح فيها أتلتي القوة الثالثة في إسبانيا، وحاضرًا دائمًا في دوري أبطال أوروبا، وانتقل فيها من فيسنتي كالديرون إلى ميتروبوليتانو، ومن حالة عدم الاستقرار مع 16 مدربًا خلال 15 عامًا إلى الاستمرارية مع مدرب واحد. ولم يكن جزء من ذلك ليتحقق لولا أهدافه الـ211؛ فقيمتها لا تُقاس بالألقاب وحدها.

داخل الملعب وخارجه، مثّل غريزمان صفقة ناجحة للغاية لأتلتي، حتى وإن بدد النادي إلى حد كبير مبلغ 120 مليون يورو الذي حصل عليه من برشلونة في 2019 عندما أنفقه على جواو فيليكس؛ وفشل البرتغالي في إحداث التأثير نفسه يوضح مدى صعوبة تعويض غريزمان. أي لمّ شمل محتمل يجب أن يثير الندم في برشلونة: لماذا دفع النادي مبلغاً من تسعة أرقام مقابل لاعب كان من الواضح أنه يريد التحرك في المساحات نفسها التي يشغلها ليونيل ميسي؟ ويمكن إرجاع مشكلات برشلونة المالية إلى الطريقة التي أهدر بها عائد بيع نيمار، وأكثر من ذلك، على غريزمان وفيليبي كوتينيو وعثمان ديمبيلي. ومن الناحية الفنية، فإن غريزمان، بوصفه أقرب إلى المهاجم الثاني، يناسب سيميوني أكثر من برشلونة على أي حال؛ إذ كان أقرب إلى أسلوب 4-4-2 منه إلى 4-3-3. لكنه قد يقدم أيضاً رسالة تحذير لشريكه في الهجوم؛ وإذا كان هناك الآن سيناريو يبدو متشابهاً ومختلفاً في الوقت نفسه، مع اهتمام برشلونة على ما يبدو بخوليان ألفاريز، فقد تكون هناك نقطة فارقة. وإذا رحل ليفاندوفسكي، فسيبدو أن هناك شاغراً واضحاً لمهاجم من أتلتي.

لكن قبل ذلك، يواجه ألفاريز أندية مهتمة محتملة، فيما يلتقي غريزمان بمشترين سابقين. إنها مواجهة، وحملة أيضاً، تعيد كثيرين إلى ما قبل عقد من الزمن. قبل 10 سنوات، قاد ثنائي غريزمان أتلتي إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا على حساب برشلونة. وكان هدف الحسم من ركلة جزاء، لكنه أهدر ركلة أخرى في النهائي أمام ريال مدريد، ورغم أنه سجل ركلته في ركلات الترجيح، فإن ذلك يبقى جزءاً من قصة مسيرته ومسيرة سيميوني. لقد كانوا على بُعد خطوة فقط.

قد يكون أتلتيكو مدريد، إلى جانب أرسنال، أكبر نادٍ لم يسبق له الفوز بدوري أبطال أوروبا، وقد يكون سيميوني أبرز مدرب في جيله لم يحققه، وغريزمان أفضل لاعب في حقبته لم يفز به. ويحتل غريزمان المركز التاسع عشر في قائمة الهدافين التاريخيين لدوري أبطال أوروبا. ومن بين أفضل 20 هدافاً، هناك ثلاثة آخرون فقط لم يسبق لهم التتويج باللقب: رود فان نيستلروي، وهاري كين، وزلاتان إبراهيموفيتش.

doc-content image

افتح الصورة في المعرض

يقول لاعب الوسط البالغ من العمر 35 عاماً إن حلمه هو الفوز بدوري أبطال أوروبا، فهل يمكنه هو وأتلتيكو مدريد تحقيق ذلك هذا الموسم؟ (رويترز)

لكن غريزمان نال تعويضات أخرى بالطبع. فبعد الثنائية غير المرغوبة في عام 2016، بخسارة نهائي دوري أبطال أوروبا ونهائي بطولة أوروبا، جاءت ثنائية أفضل في 2018، إذ فاز بالدوري الأوروبي وكأس العالم، وسجل في كل نهائي ونال جائزة رجل المباراة في كلتيهما. وجاءت ذروة مجده في موسكو. وكان ذلك دليلاً على ذكائه الكروي، إذ تألق في كأس عالم ثانية بعد أن أعاد ديدييه ديشان توظيفه كلاعب وسط. أما مع أتلتي، فقد انسجم مع سلسلة من المهاجمين أصحاب الرقم 9.

اتسم أتلتيكو سيميوني بالواقعية، لكن ليس فقط النهج الهجومي الأكبر للفريق الحالي ما يمنح الحالمين أملاً في أن يصبح حلم غريزمان مع النادي حقيقة أخيراً. فمعجبوه يمتدون إلى ما هو أبعد من مدريد. وقال هانزي فليك، مدرب برشلونة، الأسبوع الماضي: «يبدو وكأنه يرقص عندما يلعب». غريزمان يخوض الآن رقصته الأخيرة. ستتوقف الموسيقى قريباً، لكن نأمل ألا يكون ذلك الآن.

Diego SimeoneTransfer RumorCopa del ReyChampions LeagueBarcelonaAtletico MadridAntoine GriezmannJulian Alvarez