سحر كأس العالم مهدد، وعلى فيفا أن تنظر في هذا الحل السريع
رغم كل المسرح السياسي العبثي المحيط بقرعة كأس العالم 2026، ظل هناك شعور بـ«السحر» — على حد وصف مدرب اسكتلندا ستيف كلارك — مع بدء المنتخبات في تخيّل البطولة. فقد باتت ترى المجموعات، ومن ثم الطريق، ومن ثم الحلم.
كان الحال كذلك سابقاً في دوري أبطال أوروبا، لكن لا أحد يمكنه حقاً القول إن المسابقة تمتلك أي سحر في هذه المرحلة الافتتاحية. بل العكس تماماً. كل شيء يبدو عادياً ومجرد حشو.
فاز توتنهام هوتسبير على سلافيا براغ مساء الثلاثاء ليتقدم عدة مراكز، لكن هل لذلك أهمية فعلًا؟ الرهانات تبدو غامضة للغاية.
أصبحت مرحلة المجموعات في دوري أبطال أوروبا مثالاً كلاسيكياً على كرة القدم بوصفها محتوى أكثر منها رياضة تنافسية خالصة، كما نوقش ذلك سابقاً في هذه الصفحات.
من بين المخاوف المتعلقة بكأس العالم 2026 أن التوسعة إلى 48 منتخباً بدأت تدفع البطولة في هذا الاتجاه. وليس هذا من قبيل السخرية غير المنصفة من مواجهة محتملة بين أوزبكستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، المرشحة المحتملة لخوض الملحق.
وجود البرتغال وكولومبيا في المجموعة نفسها لا يحمل ببساطة الإحساس ذاته بالخطر.
إنها حقيقة أساسية بكل بساطة: مباريات دور المجموعات ستكون بطبيعتها أقل توتراً، لأن ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث ستتأهل أيضاً. هامش الأمان أكبر بكثير.
نظراً لأن عدد 48 منتخباً لا يُعد رقماً متوازناً لتقسيم البطولة وصولاً إلى نهائي بين فريقين، اضطرت فيفا إلى ابتكار صيغة أكثر تعقيداً لتحقيق ذلك.

افتح الصورة في المعرض
قد تختفي إثارة الجولة الأخيرة من مباريات دور المجموعات في قطر في كأس العالم العام المقبل (Getty Images)
كما أن إشراك أصحاب المركز الثالث من المجموعات التي تضم أربعة فرق لا ينجح أبداً بالقدر نفسه. فالصيغة تصبح أقل وضوحاً، وبالتالي أقل إثارة.
سيقرأ كثيرون هذا الكلام، ولا شك أنهم سيؤكدون أن هذا كان بالضبط النظام المعتمد في 1986 و1990 و1994، وهي نسخ تُعد من بين أكثر بطولات كأس العالم رسوخاً في الذاكرة.
وكل ذلك صحيح، لكن هناك اختلافًا.
من جهة، كانت تلك النسخ من كأس العالم تضم 24 منتخباً فقط، ما زاد من حدة التنافس. كما أن الاختلال غير العادل لصالح المنتخبات الأكثر تطوراً من أوروبا وأمريكا الجنوبية ضمن أيضاً مستوى أساسياً أعلى من الجودة.
ثانياً، فإن تأهل فريقين من أصل أربعة يعمل بصورة أفضل بكثير. لا يوجد جدال حول ذلك، ولدينا دليل واضح. ففي عام 2022، وفي المثال الأبرز، خسرت الأرجنتين مباراتها الأولى ووجدت نفسها فوراً تحت ضغط هائل للفوز بالمباراتين التاليتين، وقد فعلت ذلك. والأمر نفسه حدث مع إسبانيا في 2010.
في عامي 1990 و1994 على التوالي، خسرت الأرجنتين وإيطاليا مباراتيهما الافتتاحيتين، لكنهما تأهلتا رغم ذلك في المركز الثالث بعدما حققت كل منهما فوزًا وتعادلًا.
من الواضح على الفور أن الرهانات لم تعد كما كانت.

فتح الصورة في المعرض
يُعتقد أن إنفانتينو كان مهووسًا بالجولة الأخيرة من مباريات دور المجموعات في قطر (AFP via Getty Images)
ومن المفارقات المعتادة أن جياني إنفانتينو و«فيفا» أدركا جانباً من ذلك في كأس العالم الأخيرة. فقد أعلن رئيس «فيفا» أن مونديال 2026 لن يمضي بفكرة المجموعات الثلاثية الأصلية، لأن نسخة 2022 أظهرت مدى الإثارة التي توفرها المجموعات المكونة من أربعة منتخبات. وقد حُسمت جميع المجموعات حتى اللحظات الأخيرة، واضطرت أغلب المنتخبات إلى متابعة ما كان يحدث في المباراة الأخرى. وكان ذلك أنقى أشكال التوتر الرياضي الممكنة.
من المثير للاستغراب حقاً أن الشخصية التي تشغل أعلى منصب في كرة القدم، رئيس الفيفا، احتاجت إلى البطولة الأخيرة فقط ليدرك ذلك. أليست هذه أموراً يدركها أي مشجع لكرة القدم بالفعل؟
وكما جرت العادة، توصل الفيفا إلى الحل الخاطئ.
إن السماح للمنتخبات صاحبة المركز الثالث، خصوصاً عندما يؤدي التوسع إلى تراجع الجودة، يخفف أيضاً من الإثارة التي أثرت كثيراً في إنفانتينو عام 2022.
لكن هناك حلاً أفضل، مستوحى جزئياً، ومن باب المفارقة، من دوري أبطال أوروبا.
للحفاظ على ذلك التوتر المميز المتمثل في تأهل فريقين من كل مجموعة تضم أربعة فرق — من 48 إلى 24 — فلماذا لا يتأهل أفضل ثمانية متصدرين للمجموعات مباشرة إلى دور الـ16، مع إقامة ملحق فاصل بين البقية؟

فتح الصورة في المعرض
هوانغ هي-تشان من كوريا الجنوبية يحتفل مع زملائه في كأس العالم 2022 أمام البرتغال (Getty Images)
مثل هذه الفكرة من شأنها أن تخفف فورًا كثيرًا من المشكلات الناتجة عن «التضخم» في هذه النسخة من كأس العالم.
حتى مشكلة لجوء الفرق المتصدرة إلى إشراك تشكيلات ضعيفة في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، بينما لا يزال منافسوها يقاتلون من أجل التأهل، سيتم حلها، إذ سيكون لديها حافز لإنهاء البطولة ضمن الثمانية الأوائل من بين 12 متصدراً للمجموعات.
ورغم أن إحدى الحجج تقول إن إقامة جولة فاصلة وسطية قد تؤدي إلى فترة انتظار طويلة للغاية بين المباريات بالنسبة لأفضل الفرق، فإن هذا الأمر لم يعد ذا أهمية كبيرة في هذا الجدول. وعلى النقيض، فإن فترة توقف أطول في منتصف البطولة قد تشكل حافزاً أكبر، مع تزايد الإرهاق.
كذلك، سينتظر متصدرو المجموعة الأولى ستة أيام بين آخر مباراة في دور المجموعات ودور الـ32، بينما سيحصل متصدرو المجموعة الثانية عشرة على خمسة أيام فقط.
إن تمديد ذلك إلى سبعة أو ثمانية لا يُعد سلبية كافية وسط الإيجابيات العديدة. كما يمكن أيضاً جدولة رزنامة كأس العالم بطريقة أكثر ذكاءً.
وإذا اعترض أحد على أن البطل في نهاية المطاف سيخوض سبع مباريات فقط بدلاً من الحد الأقصى البالغ ثماني مباريات... فهل يهم ذلك فعلاً؟ إنها مجرد مكافأة على إنهاء المرحلة الأولى في الصدارة، ومع ذلك تظل أكثر منطقية من الناحية الحسابية في بطولة رياضية من التعقيدات الحالية المتعلقة بالمتأهلين أصحاب المركز الثالث.
وفوق كل شيء، سيجري الحفاظ على جزء أكبر من السحر القديم. وستصبح مباريات دور المجموعات ــ وبالتالي كأس العالم بأكملها ــ أكثر أهمية بكثير.