تكلف حالة التراخي لدى ماريسكا تشيلسي ثمناً باهظاً، بينما تعرض أحد نجوم البلوز، الذي قدم أداءً سيئاً، «للمعاناة» أمام ليدز الجديد
كلّفت الثقة الزائدة إنزو ماريسكا وتشيلسي غالياً في إيلاند رود، بعدما خضع فريق شهد تغييرات كثيرة للأجواء والضغط تحت الأضواء في الوقت الذي اعتقدنا فيه أنه قادر على تقديم تحدٍ حقيقي على اللقب.
أدار ماريسكا تشكيلته بصورة مثالية في الأسابيع الأخيرة بهدف ضمان قدرة تشيلسي على مواصلة المنافسة في عدة بطولات هذا الموسم. ولم تُحدث التغييرات في التشكيلة الأساسية فارقاً يُذكر في النتائج أو الأداء، إذ صعد البلوز إلى المركز الثاني خلف أرسنال قبل أن يؤكدوا أنفسهم أبرز منافسي الغانرز على اللقب بعد تعادلهم المثير للإعجاب معه في ستامفورد بريدج.
لكن خوض مباراة ليلية في إيلاند رود، في ظل الغياب المؤكد لركيزة خط الوسط مويسيس كايسيدو بعد طرده أمام أرسنال، لم يكن التوقيت المناسب لإجراء أربعة تغييرات إضافية على التشكيلة الأساسية.
أُريح ريس جيمس بعد أدائه شبه المثالي يوم الأحد بسبب ما وصفه ماريسكا بمشكلاته البدنية «المعقدة»، في ظل استمرار إدارة دقائق مشاركته. لكن مالو غوستو وويسلي فوفانا غابا أيضاً، ما حوّل خط الدفاع الذي بدا صلباً جداً قبل ثلاثة أيام إلى خط مهتز بشكل لافت هنا، إلى جانب بيدرو نيتو، أكثر مهاجمي تشيلسي ثباتاً هذا الموسم.
كما قال غاري نيفيل في تعليقه، بدا الأمر «كما لو أن ماريسكا لم يخبرهم بما يجب توقعه»، بعدما باغتت البداية السريعة والمتوقعة تماماً من ليدز لاعبي تشيلسي. وأمضى مدافعو البلوز المباراة وهم يفقدون الكرة، أو يتعرضون للضغط أثناء الاستحواذ، أو يُهزمون في الكرات الهوائية، بينما انهالت العرضيات والرميات الطويلة على مرماهم.
منح ياكا بيول ليدز التقدم بضربة رأس رائعة من ركلة ركنية بعدما تخلص من رقابة ليام ديلاب، ثم أضاف أو تاناكا الهدف الثاني قبل نهاية الشوط الأول بتسديدة مذهلة من على حدود المنطقة، بعدما أدت سلسلة لا حصر لها من التمريرات العقيمة من تشيلسي بين الهدفين إلى فقدان نيفيل أعصابه في التعليق.
«هذا ليس كرة قدم!»، قالها بوضوح بعدما صرخ في وجه بدياشيل مطالبًا إياه بـ«مرر الكرة!» إثر وقوف قلب الدفاع ساكنًا حرفيًا والكرة عند قدميه لمدة سبع ثوانٍ كاملة.
سواء بسبب ذلك الجمود أو بسبب الأداء الباهت للفرنسي بشكل عام، فقد تم استبداله بين الشوطين، لكن كان يمكن — وكما اتضح لاحقًا كان ينبغي — أن يكون توسين هو من يخرج، بعدما تسبب تمريره السيئ في هدف تاناكا، قبل أن يزيد الأمور سوءًا بخطأ أسوأ منح ليدز فوزًا مستحقًا بالكامل.
منح بيدرو نيتو تشيلسي أملاً بتسجيله هدفاً بلمسة ذكية عند القائم البعيد، بعد عمل مميز من جيمي جيتنز الذي تفوق على مدافعه وأرسل كرة من الجهة المقابلة. وكاد كول بالمر أن يدرك التعادل لفريق ماريسكا في عودته بعد مشاركته بديلاً، لكنه لم ينجح في التعامل مع الكرة العرضية العكسية من أليخاندرو غارناتشو.
لم يكن تشيلسي يفرض حصاراً حقيقياً على ليدز، لكنه بدا الطرف الأقرب لتسجيل الهدف التالي، ربما بحكم فارق المكانة في الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من أي شيء آخر، قبل أن يتباطأ توسين بشكل غريب داخل منطقة جزائه تحت ضغط نواه أوكافور، ليهدي دومينيك كالفرت-لوين هدفاً سهلاً لا يمكن إهداره.
وتجسد تلك اللحظة تغييراً نجح بشكل مذهل مع دانيال فاركه وليدز. فبعدما أقلق ليدز مانشستر سيتي عقب التحول إلى خطة 3-5-2 في الشوط الثاني يوم السبت، اكتسح تشيلسي بهذا النظام هنا.
وقال نيفيل عن المهاجمين الأساسيين كالفرت-لوين ولوكاس نميتشا، إلى جانب أوكافور الذي صنع الهدف الثالث: «لقد تفوقوا على تشيلسي بدنياً»، في إشارة إلى الضغط الذي فرضوه جميعاً على خط دفاع تشيلسي طوال المباراة.
المزيد من التغطية الخاصة بتشيلسي على F365… 👉 غوارديولا يتحدث عن سباق اللقب بين تشيلسي وأرسنال بعد نجاة مانشستر سيتي من مفاجأة أمام فولهام 👉 تصنيف لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز: هالاند في الصدارة، لكن رايس يقترب؛ وصلاح يخرج من المراكز الـ30 الأولى 👉 أفضل لاعب في الموسم حتى الآن في كل نادٍ من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز يشمل أربعة لاعبين باعهم نيوكاسل
كانوا رائعين؛ فقدّم قلبا الدفاع أداءً صلباً، وحوّل غابرييل غودموندسون النجم المستقبلي والمرشح للكرة الذهبية إستيفاو إلى لاعب بلا تأثير، وكان إيثان أمبادو أفضل لاعب وسط في الملعب أمام ناديه الأم، ولم يكن أنطون شتاخ بعيداً عنه.
هذا الفوز يشير إلى أن صعود ليدز فوق منطقة الهبوط لن يكون مؤقتاً، ويستحق فاركه — الذي اعتقد كثيرون أنه كان على بعد مباراة واحدة من الإقالة — إشادة كبيرة، ليس فقط لتحفيزه لاعبيه على تقديم هذا الأداء الرائع، بل الأهم لنجاحه في إيجاد أسلوب ونظام يبدو أنهما سيؤتيان ثمارهما طوال ما تبقى من الموسم، لأنهما يناسبان لاعبيه بشكل مثالي.
تشير هذه الخسارة إلى أن المنافسة على اللقب باتت خارج متناول تشيلسي. فقد بدا الفريق باهتاً بشكل مثير للشفقة. وبينما يمكن لماوريسكا أن يعتبرها درساً تعليمياً لتشكيلته الشابة، فإنه مطالب أولاً بمراجعة نفسه بعد فشله في التعامل مع مباراة ليدز على ملعب إيلاند رود بما تستحقه من احترام.