لماذا تخشى الدول الأوروبية خسارة أموال من المشاركة في كأس العالم
تعرب منتخبات أوروبية لكرة القدم، بشكل غير علني، عن مخاوف كبيرة من أن تؤدي مشاركتها في كأس العالم هذا الصيف إلى تكبد خسائر مالية، بحسب ما أفادت به وكالة برس أسوسيشن.
ويأتي ذلك رغم أن البطولة تُعد الحدث الأبرز للهيئة الحاكمة العالمية لكرة القدم، الفيفا، إذ تُستخدم إيراداتها عادةً لتمويل مبادرات تطوير الرياضة حول العالم.
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن جائزة مالية قياسية بقيمة 727 مليون دولار (539 مليون جنيه إسترليني) لنهائيات أمريكا الشمالية في ديسمبر، تشمل 50 مليون دولار للفريق الفائز.
لكن تحقيقاً مشتركاً أجرته وكالة برس أسوسيشن وصحيفة «ذا غارديان» كشف عن قلق واسع النطاق لدى الاتحادات الأوروبية بسبب ارتفاع التكاليف بشكل كبير مقارنة ببطولة قطر قبل أربع سنوات.
كما يسود استياء كبير بسبب عدم وفاء الولايات المتحدة حتى الآن بالضمانات الضريبية، وهي شرط أساسي في ملف استضافة دول بطولة 2026.

فتح الصورة في المعرض
المنتخبات الوطنية قلقة من ارتفاع التكاليف مقارنة بكأس العالم 2022 في قطر (AP)
قدّرت إحدى الاتحادات الوطنية أنها قد تخسر مبلغاً كبيراً في حال خروج منتخبها من دور المجموعات أو من الأدوار الإقصائية المبكرة.
تتوقع اتحادات أخرى تحقيق عائدات أقل بكثير مما حصلت عليه من مشاركتها في بطولة قطر 2022.
عادةً ما تُعاد استثمار أي عائدات تحققها هذه الاتحادات من المشاركة في كأس العالم، بعد تغطية مكافآت اللاعبين والتكاليف التشغيلية، في برامج كرة القدم المحلية. وبالتالي، فإن تحقيق خسائر أو انخفاض في الأرباح قد يترتب عليه تداعيات سلبية خطيرة.
تحصل المنتخبات على 9 ملايين دولار (6.7 ملايين جنيه إسترليني) مقابل التأهل، إلى جانب مبلغ إضافي قدره 1.5 مليون دولار لتغطية تكاليف التحضير، وهي أرقام تشير مصادر إلى أنها مماثلة لتلك المقدمة في قطر.
غير أن وكالة برس أسوسيشن أُبلغت بأن الفيفا خفّضت المخصص اليومي لكل فرد من أعضاء وفود المنتخبات الوطنية من 850 دولارًا في قطر إلى 600 دولار في بطولة هذا الصيف.
قدّر اتحاد وطني أن هذا التخفيض قد يصل إلى خسارة قدرها 500 ألف دولار في حال بقاء منتخبه في البطولة لمدة شهر.
ومن المتوقع أيضًا أن تكون تكاليف السفر أعلى بكثير، نظرًا لاتساع المسافات في أميركا الشمالية مقارنة بالطابع الجغرافي المحدود لقطر.
وعلاوة على ذلك، فإن تقلبات أسعار الصرف خلال السنوات الأربع الماضية تعني أن قيمة الجوائز المالية الممنوحة بالدولار الأميركي أصبحت أقل عند تحويلها إلى العملات الأوروبية.
وتخشى الاتحادات أيضاً ما يُعرف بـ«يانصيب المناطق» فيما يتعلق بالأعباء الضريبية، تبعاً للمكان الذي تضع فيه القرعة فرقها.
في حين وافق البلدان المضيفان المشاركان، كندا والمكسيك، بالفعل على إعفاءات ضريبية للمنتخبات المشاركة، لا تزال هذه المسألة غير محسومة في الولايات المتحدة، حيث تختلف الضرائب على مستوى الولايات بشكل كبير.
فعلى سبيل المثال، تفرض ولاية كاليفورنيا أعلى معدل لضريبة الدخل بنسبة 13.3%. وتفيد الاتحادات بأنها اضطرت إلى السعي للحصول على استشارات ضريبية خاصة بها، بدلاً من تلقي إرشادات من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

فتح الصورة في المعرض
أسعار التذاكر للجماهير أصبحت أيضًا مصدر قلق كبير (داني لوسون / بي إيه واير)
ارتفاع أسعار تذاكر كأس العالم، وهي قضية أُثيرت على نطاق واسع بين الجماهير، يؤثر أيضاً على الاتحادات التي توفر التذاكر لعائلات اللاعبين وأصدقائهم.
يُعتقد أن نحو تسع أو عشر اتحادات أوروبية ناقشت المخاوف المتعلقة بتكاليف كأس العالم والضرائب، سواء عن بُعد أو حضوريًا خلال مؤتمر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الأخير في بروكسل.
كما تم طرح المسألة بشكل غير رسمي مع مسؤولين كبار في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وقال مسؤول أوروبي في أحد الاتحادات، فضّل عدم الكشف عن هويته، إن مسؤولي فيفا الذين تحدثوا إليهم بدوا «محرجين» من الوضع.
تم التواصل مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للحصول على تعليق. ولم تبدِ أي من الاتحادات الوطنية التي اتصلت بها وكالة برس أسوشيشن رغبة في التعليق على القضية.