لماذا لم تكن المخاطر أكبر من أي وقت مضى بالنسبة لليفربول أرنه سلوت
لم يخسر ليفربول سوى مرة واحدة فقط في آخر 14 مباراة. ويحتل الفريق المركز الرابع في ترتيب دوري أبطال أوروبا، متساوياً في النقاط مع ريال مدريد، ومتقدماً على باريس سان جيرمان وبرشلونة. وشهدت آخر مباراتين أوروبيتين له فوزين خارج أرضه على إنترناسيونالي ومرسيليا.
لكن ذلك لا يعكس الصورة كاملة؛ إذ لا يمكن تجاهل وجود ليفربول في المركز السادس بالدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق 14 نقطة عن الصدارة. وانتهت سلسلة طويلة من المباريات بلا هزيمة يوم السبت أمام بورنموث، ما أطلق موجة من الانتقادات وصفها آرنه سلوت بأنها «ضجيج خارجي». ويتركز جزء كبير من هذا الانتقاد عليه شخصياً. وقد يكون مدرب فاز باللقب قد فقد دعم بعض جماهير ليفربول؛ ففي مثل هذه الأوقات، قد يبدو الأمر كذلك. وإذا كان جزء من المشكلة أن كثيراً من تلك المباريات الـ13 بلا خسارة انتهت بتعادلات أثارت الإحباط، فإن سلوت يدرك أن الانتصارات تمنح هدنة، لكن التعثرات تثير صخباً جديداً. وهذا بحد ذاته كاشف. فالأجواء المحيطة قد تعكس حالة من عدم الرضا عنه.
فتح الصورة في المعرض

"أعتقد أنه سيكون من الصعب جداً إسكات الضجيج الخارجي في ظل موقعنا الحالي في الدوري، لذا حتى إذا فزنا ببضع مباريات، فإن كل خسارة أو نتيجة مخيبة للآمال ستعيد هذا الضجيج من جديد"، قال. "هذا ما يمكن توقعه عندما تمر بمثل هذه المرحلة من الموسم مع هذا العدد الكبير من الهزائم. لذلك من المستحيل إيقاف هذا الضجيج في نادٍ كهذا إذا لم تكن تنافس على لقب الدوري."
ما ليس عليه ليفربول. أشار سلوت إلى أن ليفربول لم يفز بذلك سوى مرتين خلال ثلاثة عقود؛ وكعادته، حاول موازنة الحديث عن إنفاق 450 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي بالقول إن النادي حقق 300 مليون جنيه إسترليني من الإيرادات. لكن أرقاماً أخرى طرحها بدت أقل صموداً أمام التدقيق.
اعتبر أن ليفربول يعاني بسبب المنافسة على عدة جبهات، وتطرق إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي. وقال: «قد لا يكون هذا رأياً شعبياً، لكنني سأقوله: ربما كان السبب في فوزنا بالدوري الموسم الماضي أننا واجهنا باريس سان جيرمان في دور الـ16». وأضاف: «لأنهم، كما تعلمون، هزمونا، وبعد ذلك كان لدينا في كل مرة أسبوع كامل للاستعداد لمباراتنا».
لكن عندما أقصى باريس سان جيرمان ليفربول، كان الفريق يتصدر الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق 15 نقطة قبل تسع مباريات فقط على النهاية؛ ولم يكن ليمنعه من التتويج باللقب سوى انهيار هائل.
فتح الصورة في المعرض

لكن ذلك قد يعكس جانباً من صورة مدرب يبحث عن تفسيرات. وإذا كان جدول الترتيب لا يكذب أبداً، فإن أحدهما يشير إلى أن ليفربول هو رابع أفضل فريق في أوروبا، بينما يشير الآخر إلى أنه سادس أفضل فريق فقط في إنجلترا. وألمح سلوت إلى أن أحد الأمرين هو نتيجة للآخر. وقال: «أعتقد أن أكبر صعوبة نواجهها هي أننا نضطر إلى اللعب في كلتا المسابقتين، وهو ما نريده بالمناسبة». وأضاف: «لكننا خسرنا مرات كثيرة بعد مباراة في دوري أبطال أوروبا، وشمل ذلك كثيراً من المباريات خارج أرضنا». وبالفعل، تلقى ليفربول أربع هزائم في عطلات نهاية الأسبوع التي أعقبت مبارياته الأوروبية، وكلها خارج ملعبه.
قال سلوت إن الإرهاق لحق بفريقه في الدقائق الأخيرة أمام بورنموث. ويبدو الفريق وكأنه يعاني من ضغط مستمر، بعدما تركت عملية إعادة البناء المكلفة تشكيلة محدودة العدد، ثم تقلصت أكثر بسبب الإصابات. وقال سلوت: «يكاد يكون اللاعبون أنفسهم هم من يضطرون إلى اللعب باستمرار». ولم يتبقَّ لديه سوى قلب دفاع واحد متاح لمباراة الأربعاء أمام قره باغ، وهو القائد فيرجيل فان دايك. وإذا فاز ليفربول، فسيحصل على أسبوعين من دون مباريات في منتصف الأسبوع خلال فبراير، إلى جانب التأهل المباشر إلى دور الـ16.
الرهانات في ما تبقى من موسمهم كبيرة للغاية. فالتأهل إلى دوري أبطال أوروبا يحمل أهمية مالية هائلة، كما يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كان سلوت سيستعيد ثقة الفئة الأكثر غضباً بين الجماهير ويحافظ أيضاً على ثقة الشخصيات الهادئة داخل مجلس الإدارة.
افتح الصورة في المعرض

قد يتوقف كل ذلك على ما إذا كان ليفربول سيتمكن من إيجاد المعادلة المناسبة. وقال سلوت: «أعتقد أننا بين منطقتي الجزاء فريق جيد جدًا جدًا جدًا جدًا. لكن هناك اختلالًا كاملًا في عدد المرات التي نصل فيها إلى مواقع واعدة مقارنة بعدد المرات التي تصل فيها الفرق الأخرى إلى تلك المواقع. لكن هذا الاختلال لا يظهر في عدد الأهداف المسجلة، وهذه خلطة سيئة جدًا. إذا تمكنا من التحسن في منطقة جزاء واحدة فقط، فمن المرجح أن يكون الموسم مقبولًا، لكن ليس أكثر من ذلك. وإذا لم نتحسن في كلتا المنطقتين، فستكون هناك ضجة كبيرة طوال الموسم».
لكن ما الذي يمكن اعتباره مقبولاً؟ قبل خمسة أشهر، ربما كان ذلك يعني الاحتفاظ باللقب أو على الأقل الاقتراب منه. أما الآن فأصبح ذلك مستحيلاً، وكذلك المشوار في كأس كاراباو. وتبقى دوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الإنجليزي الفرصتين الوحيدتين لإحراز لقب. ويبدو أن احتلال المركز السادس في الدوري الإنجليزي الممتاز أمر غير مقبول.
وقال سلوت: «لديّ رأيي بشأن ما هو مقبول، لكنني لن أشارك به». غير أن الضجيج الخارجي سيكشف نظرة العالم الأوسع. أما الضجيج الداخلي في أروقة السلطة فقد يكون أكثر هدوءاً، لكنه أكثر دلالة.