ما الذي يجب على ليفربول فعله في سوق الانتقالات بعد إصابة كونور برادلي، والنجم المتعثر الذي يُظهر تحسناً كبيراً — ولماذا يستحق آرنه سلوت الإشادة رغم كرة القدم «المملة»
منذ نهاية الشوط الأول وحتى الدقيقة 91، لم يسدد أرسنال أي كرة، ولم يحصل على أي ركلة ركنية، وبلغ معدل الأهداف المتوقعة لديه 0.0.
يُحسب كثيراً لأرنه سلوت أن ليفربول، رغم غياب العديد من لاعبيه، ذهب إلى ملعب متصدر الدوري ونجح في الحد من خطورته بهذا الشكل.
لو كان أي من الثلاثي الهدّاف هوغو إيكيتيكي أو محمد صلاح أو ألكسندر إيزاك جاهزاً وضمن التشكيلة، لكان الريدز على الأرجح قد حصدوا النقاط الثلاث وحققوا أكبر انتصار لهم هذا الموسم.
في النهاية، اضطُر الفريق إلى الاكتفاء بتعادله الثالث في عام 2026، لكن هذه المرة، وعلى عكس النقطتين المخيبتين أمام ليدز وفولهام، فإن عدم تحقيق الفوز لم يكن مدعاة للخجل.
في الشوط الأول، كان الأمر يتعلق بالتراجع والتحلي بالصبر، وهو أداء يشبه ما قد نشاهده في الدور الثالث من كأس الاتحاد الإنجليزي هذا الأسبوع: فريق صغير يقاتل من أجل بقائه على أرض عملاق.
قد يبدو ذلك وكأنه انتقاد لليفربول، لكنه في الواقع إشادة. فلو حضر سلوت إلى شمال لندن من دون أن يعتمد نهجاً أكثر براغماتية قليلاً من المعتاد (إذ لعب فريقه بتراجع أكبر، وإن لم يكن ذلك دائماً باختياره)، لكان قد تعرض لانتقادات بسبب سذاجته.
يستحق آرنه سلوت إشادة كبيرة على الطريقة التي أعد بها فريق ليفربول في التعادل أمام أرسنال

ومع ذلك، ابتلع كبرياءه ولجأ إلى نهج أكثر دفاعية قليلاً ليصبح، إلى جانب بيب غوارديولا، من بين المدربين القلائل الذين غادروا ملعب الإمارات بنقطة هذا الموسم. وفي تلك المباراة أيضاً، قدم سيتي أداءً شجاعاً رغم ما اتسم به من صراع بدني واستنزاف كبير.
لم يكن الأداء جميلاً دائماً، إذ اضطر ليفربول ذو النزعة الدفاعية إلى الصمود في شوط أول مرهق، وربما بدت المباراة مملة لبعض المتابعين.
في الواقع، ربما شعر المشاهدون في منازلهم بإغراء تحويل القناة إلى برنامج The Traitors بحثاً عن مزيد من الإثارة، بعدما تخلى سلوت عن أسلوبه الهولندي المعتاد القائم على الهجوم الكاسح والكرة الشاملة.
أصاب كونور برادلي العارضة بمحاولة ساقطة جريئة كادت تخدع ديفيد رايا، لكن تلك كانت الفرصة الأخيرة للضيوف.
لكن بعد الاستراحة، تغيّر شيء ما.
بدأ ليفربول يفرض سيطرته على الكرة، وسعى جيريمي فريمبونغ إلى توسيع اللعب بانطلاقات خلف خط الدفاع، كما بدأ الفريق الضيف في تناقل الكرة بأسلوب مميز.
صحيح أنها كانت بعيدة عن الفريق الذي هيمن على إنجلترا الموسم الماضي، لكن الأداء كان أفضل بكثير. افتقدت بعض الشراسة والكرة الأخيرة الحاسمة، لكن التعادل على ملعب الإمارات يُعد نتيجة جيدة في أي موسم، فكيف الحال وهي تتقدم بفارق مريح في الصدارة.
سلوت رجل المباراة
وباستثناء السترة المُدفأة الخاصة بهذا المراسل، كان سلوت أفضل من قدّم أداءً في تلك الليلة.
يستحق الهولندي إشادة كبيرة بعد أن حضر إلى هنا وانتزع نقطة بتشكيلة منقوصة افتقدت إلى العديد من لاعبيه الأساسيين.
كان الريدز مميزين دفاعياً بعدما خنقوا الغانرز وقلصوا فرصهم

قد لا يكون من الرائج قول ذلك في الأسابيع الأخيرة، في ظل تذمّر الجماهير — وغالباً عن حق — من أسلوب لعبه، وهو ما دافع عنه في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء عندما وُجّه إليه توصيف بأن كرة القدم التي يقدمها كانت «باهتة ومملة».
لكن المدرب قدّم عرضاً ذكياً من الناحية التكتيكية، ما مكّن فريقه من الحد من المساحات التي وجدها أرسنال عبر تعديل محفزات الضغط بشكل طفيف، خاصة بعد الاستراحة.
لقد أثبتوا الآن قدرتهم على تقديم أداء دفاعي صلب. ومع خوض مباراتين على أرضهم أمام بارنسلي وبيرنلي خلال الأسبوع المقبل، بات عليهم الآن أن يثبتوا قدرتهم أيضاً على تقديم أداء هجومي، بعدما كان ذلك غائباً بوضوح هنا.
قد يحصل فيديريكو كييزا وريو نغوموها على فرصة لإثبات نفسيهما أمام فريق تايكس من دوري الدرجة الأولى يوم الاثنين، وربما يوضحان لسلوت ما كان يفتقده هنا.
ميلوش ينضج (بعد الاستراحة)
مرّ ميلوش كيركيز بموسم أول صعب مع ليفربول، ولا مجال لإخفاء ذلك.
وصفه جيمي كاراغر بأنه «يشبه وجود داروين نونيز في مركز الظهير الأيسر»، وهو وصف بدا على الأرجح غير منصف، نظراً لأن اللاعب الشاب لا يزال يتأقلم مع فريقه الجديد.
لكن اللاعب المجري تطور مستواه هنا وقدم عرضاً قوياً آخر أمام أرسنال، بعدما نجح في الحد من خطورة نوني مادويكي في المواجهة الأولى بين الفريقين هذا الموسم.
عانى ميلوش كيركيز هذا الموسم، لكنه قدم أداءً أفضل على ملعب الإمارات

إصابة كونور برادلي تعني أن ليفربول يجب أن يبحث عن التعاقد مع مدافع في سوق الانتقالات

عانى كيركيز في البداية أمام بوكايو ساكا، لكنه استعاد توازنه بعد نحو نصف ساعة ونفذ عدة تدخلات قوية.
لكن ما لفت أنظار كشافي ليفربول قبل كل شيء كان مردوده الهجومي، رغم أن عرضياته مع الفريق افتقرت قليلًا إلى الدقة. وهذا جانب يحتاج إلى تحسين في النصف الثاني من الموسم...
هل ستدفع إصابة برادلي النادي إلى التعاقد في يناير؟
استناداً إلى ما قيل بعد صافرة النهاية وإلى مغادرة كونور برادلي الملعب على عكازين مع دعامة للركبة، فمن المنطقي توقع غياب طويل، مع الأمل في ألا تكون الإصابة بالخطورة التي بدت عليها.
إذا كان الأمر كذلك، فإن ليفربول سيعاني نقصاً أكبر في خط الدفاع، إذ سيغيب جيوفاني ليوني حتى نهاية الموسم بسبب إصابة في الرباط الصليبي تعرض لها في مباراته الأولى بعد انتقاله الصيفي من بارما.
في ظل لعب فريمبونغ حالياً كجناح أيمن، حيث شكّلت سرعته سلاحاً حقيقياً هنا، لا يملك ليفربول حالياً سوى مدافع خبير احتياطي واحد هو آندي روبرتسون من بين رباعي الدفاع الذي أنهى هذه المباراة.
هل سيدفعهم ذلك إلى إعادة النظر في خطتهم بعدم التعاقد مع مدافع في يناير؟ ربما ينبغي لهم ذلك...